و ثبوت البينونة بذلك. و على هذا فهنا أقسام ثلاثة، ثالثها الوطء في العدة زمان الردة، و فائدته جواز الرجوع إليها في العدة لو رجع إلى الإسلام، و جملة منهم لم يذكروا إلا القسمين الآخرين، و هو أنه إن كانت الردة قبل الوطء انفسخ النكاح و صار وطء أجنبي لا يحلل قطعا و إن كان بعده حلت بالأول، و أنت قد عرفت ثبوت قسم ثالث، و يجري ما ذكر من الحكم في الزوجة أيضا لو كانت هي المرتدة فوطأها في زمان ردتها ثم رجعت إلى الإسلام.
السادسة [في قبول قول المرأة في موت الزوج و عدمه] المفهوم من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف قبول قول المرأة في موت الزوج و عدمه، و طلاقه لها و الخروج من العدة. و عليه تدل ظواهر جملة من الأخبار، و يؤيده أن من القواعد المقررة عندهم قبول قول من لا منازع له و به تضافرت الأخبار في جزئيات الأحكام كما بسطنا الكلام عليه في كتاب الزكاة (1) و ما نحن فيه من جملة أفرادها. و من أخبار القاعدة المذكورة ما رواه في الكافي و التهذيب (2) عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت: عشرة كانوا جلوسا و في وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا: أ لكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، و قال واحد منهم:
هو لي، فلمن هو؟ قال: هو الذي ادعاه». و يؤيده أيضا أن الأخبار الواردة بإثبات الدعاوي بالبينات و الأيمان لا عموم فيها على وجه يشمل ما نحن فيه، و إنما موردها ما إذا كان النزاع بين خصمين مدع و منكر.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو ادعت المرأة المطلقة ثلاثا أنها تزوجت و حللت
(1) الحدائق ج 12 ص 165.