بمعنى أن التزويج الثاني لم يهدم الطلاق الأول فتبقى بعد عودها إلى الأول على واحدة أو اثنتين؟ قولان، المشهور الأول، و قيل بالثاني، إلا أن القائل به غير معلوم، و إنما نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا المتأخرين، و هو الظاهر عندي من الأخبار كما ستمر بك إن شاء الله تعالى واضحة المنار ساطعة الأنوار. و الذي يدل على القول المشهور ما رواه ثقة الإسلام في الكافي (1) عن رفاعة في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل طلق امرأته حتى بانت منه و انقضت عدتها ثم تزوجت زوجا آخر فطلقها أيضا ثم تزوجها زوجها الأول، أ يهدم ذلك الطلاق الأول؟ قال: نعم». و رواها الشيخ في التهذيب (2) بسند فيه ضعف عن رفاعة بن موسى قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل طلق امرأته تطليقة واحدة فتبين منه ثم يتزوجها آخر فيطلقها على السنة فتبين منه ثم يتزوجها الأول، على كم هي عنده؟ قال: على غير شيء. ثم قال: يا رفاعة كيف إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها ثانية استقبل الطلاق، فإذا طلقها واحدة كانت على اثنتين». و ما رواه في التهذيب (3) عن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام) في الضعيف قال: «اختلف رجلان في قضية إلى علي (عليه السلام) و عمر في امرأة طلقها زوجها تطليقة أو اثنتين، فتزوجها آخر فطلقها أو مات عنها، فلما انقضت عدتها تزوجها الأول، فقال عمر: هي منك على ما بقي من الطلاق. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سبحان الله أ يهدم ثلاثا و لا يهدم واحدة». و أما ما يدل على القول الآخر فظاهر الآية و هي قوله تعالى
(1) الكافي ج 6 ص 77 ح 3، التهذيب ج 8 ص 30 ح 7، الوسائل ج 15 ص 363 ب 6 ح 1.