هذا كله إذا كان الطلاق بائنا أو رجعيا و انقضت المدة قبل فعله المكذب لدعواه، و إلا قبل، و كان الوطء رجعة بلا إشكال.
(و ثانيهما) ما لو كان غائبا و له أربع نسوة ثم طلق إحداهن، فإنه قد صرح الأصحاب بأنه لا يجوز أن يتزوج عوضها في حال غيبته إلا بعد مضي تسعة أشهر. و الأصل في هذا الحكم ما رواه ثقة الإسلام (1) عن حماد بن عثمان في الحسن أو الصحيح قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن و هو غائب عنهن متى يجوز له أن يتزوج؟ قال: بعد تسعة أشهر، و فيها أجلان (2): فساد الحيض و فساد الحمل». و جملة من الأصحاب كالمحقق و العلامة و غيرهما قد ألحقوا بذلك الحكم تزويج الأخت، فصرحوا بأنه إذا طلق الغائب و أراد العقد على أختها في حال غيبته فإنه لا يجوز له إلا بعد تسعة أشهر. و الشيخ في النهاية خص الحكم بتزويج الخامسة تبعا للنص، و اقتفاه ابن إدريس في ذلك فقال: فأما إن كانت واحدة فطلقها طلاقا شرعيا و أراد أن يعقد على أختها في حال سفره، فإذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على أختها و لا يلزمه أن يصبر تسعة أشهر، لأن القياس عندنا باطل، و كذا التعليل، فليلحظ الفرق بين المسألتين.
(1) الكافي ج 6 ص 80 ح 6، الوسائل ج 15 ص 479 ب 47 ح 1.