الحجاج (1) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته، له أن يراجع؟ قال: لا يطلقن التطليقة الأخرى حتى يمسها». و رواية المعلى بن خنيس (2) عن أبي عبد الله «في الرجل يطلق امرأته تطليقة، ثم يطلقها الثانية قبل أن يراجع، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يقع الطلاق الثاني حتى يراجع و يجامع». و موثقة إسحاق بن عمار (3) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل يطلق امرأته في طهر من غير جماع، ثم راجعها من يومه ذلك ثم يطلقها، أ تبين منه بثلاث طلقات في طهر واحد؟ فقال: خالف السنة، قلت: فليس ينبغي له إذا هو راجعها أن يطلقها إلا في طهر آخر؟ قال: نعم، قلت: حتى يجامع؟ قال: نعم».
هذه الروايات الثلاث صريحة فيما ذهب إليه ابن أبي عقيل، مع أنه لم ينقلها، و إنما نقلها الأصحاب له في كتب الاستدلال، و استدل له في المختلف و تبعه عليه جملة من المتأخرين عنه برواية أبي بصير (4) عن أبي عبد الله قال: «المراجعة هي الجماع و إلا فإنما هي واحدة». و في هذا الاستدلال ما عرفت آنفا، و الظاهر أنهم فهموا من منع ابن أبي عقيل من الطلاق ثانيا بعد الرجعة بدون جماع أن الوجه فيه عدم حصول الرجعة بالكلية، فيصير الطلاق لاغيا. و أنت خبير بأنه لا دلالة في كلامه على ذلك إذ أقصى ما يدل عليه عدم صحة ذلك الطلاق الأخير خاصة، و أما أن العلة فيه عدم
(1) التهذيب ج 8 ص 44 ح 53، الوسائل ج 15 ص 376 ب 17 ح 2 و فيهما اختلاف يسير.