الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 290 من 683

[صفحة 290]

نعم يبقى الإشكال في الروايات الأخر و ما دلت عليه من جواز التعدد، و الشيخ قد جمع بين أخبار المسألة كملا بحمل ما دل على أن طلاق الحامل واحدة و لا يجوز ما زاد عليها على طلاق السنة بالمعنى الأخص، و حمل الأخبار الدالة على جواز الزيادة على واحدة على طلاق العدة. و اعترضه الشهيد الثاني (أولا) بأن محل الخلاف إنما هو الطلاق الثاني لا الأول للاتفاق على صحة الأول كما تقدم، و استفاضة الأخبار به سنيا كان أو عديا، و الطلاق السني بالمعني الأخص لا يقع ثانيا بالنسبة إلى الحامل لأنها بعد الطلاق الأول للسنة- الذي شرطه الخروج من العدة- لا يجوز العقد عليها إلا بعد وضع الحمل، و حينئذ لا يكون حاملا، فلو طلقها و الحال هذه لم يدخل في محل البحث.

نعم الطلاق الأول يصدق عليه أنه للسنة متى تركها حتى وضعت حملها، لكنه ليس محل خلاف، إنما محله الطلاق الثاني كما عرفت، و هو لا يتم في الحامل بالكلية. و (ثانيا) بأن تخصيصه الجواز بالعدي، فيه أن الأخبار قد دلت على جواز التعدد، و إن لم يكن عديا كموثقتي إسحاق بن عمار الأولتين من موثقاته الثلاث المتقدمة، فإن ظاهرهما المراجعة من غير مواقعة، و هو ليس بعدي و لا سني بالمعني الأخص، نعم هو سني بالمعنى الأعم.

أقول: يمكن الجواب عما ذكره- (رحمه الله)- أما عن (الأول) فبأنه و إن كان محل الخلاف إنما هو الطلاق الثاني للحامل كما ذكر- (رحمه الله)- إلا أن الشيخ لم يلحظ ذلك، لأن مطمح نظره إلى الجمع بين أخبار المسألة، و جملة منها قد صرحت بالانحصار في الطلقة الواحدة، فلا يجوز طلاقها ثانيا، و جملة منها صرحت بالزيادة على الواحدة، و الشيخ حمل الواحدة في هذه الأخبار و هي التي لم يقع قبلها طلقة على طلاق السنة، بمعنى أنه إذا أراد أن يطلق الحامل

التالي صفحة 290 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...