الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 247 من 683

[صفحة 247]

ذلك برجل آخر لم يجز ذلك الطلاق، إلا أن يشهدهما جميعا في مجلس واحد بلفظ واحد. إلخ. و يكفي سماعهما في الشهادة على الطلاق، و لا يشترط استدعاؤهما لذلك لأن الشهادة لا يشترط في ثبوتها في نفسها طلبها من الشهود. و على ذلك يدل ما رواه في الكافي (1) في الصحيح أو الحسن عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل كانت له امرأة طهرت من حيضها فجاء إلى جماعة فقال: فلانة طالق، أ يقع عليها الطلاق و لم يقل اشهدوا؟ قال: نعم». و عن صفوان بن يحيى (2) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال فلانة طالق، و قوم يسمعون كلامه، و لم يقل لهم اشهدوا، أ يقع الطلاق عليها؟ قال: نعم، هذه شهادة». و هل يشترط في الشهادة على الطلاق العلم بالمطلقة؟ ظاهر السيد السند في شرح النافع ذلك، و لم أقف لغيره على كلام في هذا المقام. قال- رحمة الله عليه-: و اعلم أن الظاهر من اشتراط الإشهاد أنه لا بد من حضور شاهدين يشهدان الطلاق بحيث تتحقق معه الشهادة بوقوعه، و إنما يحصل ذلك مع العلم بالمطلقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها، فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرد سماع العدلين صيغة الطلاق- و إن لم يعلما المطلق و المطلقة بوجه- بعيد جدا، بل الظاهر أنه لا أصل له في المذهب، فإن النص و الفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد، و مجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمى إشهادا قطعا، و ممن صرح باعتبار علم الشهود بالمطلقة الشيخ- (رحمه الله)- في النهاية، فإنه قال «و متى طلق و لم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع، ثم قال: و إذا أراد الطلاق فينبغي أن يقول: فلانة طالق، و يشير إلى المرأة بعد أن يكون العلم قد سبق بها من الشهود، فيقول هذه طالق».

(1) الكافي ج 6 ص 72 ح 3، الوسائل ج 15 ص 302 ب 21 ح 1 و فيهما اختلاف يسير.
(2) الكافي ج 6 ص 72 ح 4، الوسائل ج 15 ص 302 ب 21 ح 2 و فيهما اختلاف يسير.
التالي صفحة 247 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...