الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 208 من 683

[صفحة 208]

الطلاق بقوله طلقت فلانة فكذا فيما هو بمعناه و هو قول «نعم» بالتقريب المذكور، و لأن صحته كذلك تقضي صحة سائر العقود به مثل أن يقول له: هل بعت فلانا؟

فيقول: نعم، و هم لا يقولون به، و إنما خصوا الطلاق بذلك بالرواية.

(و ثانيا) أنه لا يلزم من تضمن نعم معنى السؤال أن يكون بمنزلة لفظه من كل وجه، و قائما مقامه من جميع الوجوه، و لذا قال في المسالك: إنا لو جوزنا وقوعه بلفظ طلقت فلانة لا يلزم منه جواز وقوعه بلفظ نعم، للفرق بين الملفوظ و المقدر في صيغ العقود و الإيقاعات.

(و ثالثا) عدم صراحة الرواية في كون نعم مقصودا بها الإنشاء، فيحتمل الاخبار، و أنه سأل عن إيقاع طلاق سابق، فأجاب بنعم، و أتى بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق، و هو اعترافه به. قال في المختلف بعد الطعن في الرواية بضعف السند، مع أن الشيخ قال في المبسوط: يلزم الطلاق، فإن كان صادقا لزمه باطنا و ظاهرا، و إن كان كاذبا لزمه في الحكم، و هذا دليل على أنه جعله إقرارا بالطلاق لا إنشاء، و تحمل الرواية على أنه أتى بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق. انتهى، و هو ظاهر فيما قلناه. ثم إن العلامة في المختلف احتج أيضا برواية البزنطي المتقدمة أيضا الدالة على حصر صيغ الطلاق في قوله: أنت طالق، قال في المسالك- بعد نقل ذلك عنه-: و هذه الرواية أوضح دلالة على تخصيص أنت طالق من بين الصيغ المتنازع في وقوعه بها، و هي سالمة من إضافة ما تقدم في رواية محمد بن مسلم أو يقول لها اعتدي، و لو صحت لكانت أجود في الدلالة على نفي تلك الأقوال، انتهى.

أقول: لا يخفى أن الكتاب المذكور من الأصول المشهورة و الكتب المأثورة، و الرواية صحيحة باصطلاح أصحابنا المتقدمين الذي عليه العمل دون هذا الاصطلاح المحدث فيثبت بها المدعى، و العلامة مع كونه أصل هذا الاصطلاح المحدث قد اعتمد عليها، و استدل بها في المقام. و بالجملة فالأقرب في المسألة هو ما ذهب إليه ابن إدريس إلا إذا علمنا أنه

التالي صفحة 208 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...