الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 205 من 683

[صفحة 205]

النية أمر آخر غير القصد الذي تقدم اعتباره في الصيغة الصريحة لأن المراد بالنية هنا قصد إيقاع الطلاق، و هناك قصد لفظه لمعناه. و تحقيق الفرق أنه لما كان المعنى في اللفظ الصريح متحدا اكتفى بقصد اللفظ للمعنى بمعنى كون المتلفظ قاصدا قابلا للقصد، و إن لم يصرح بالقصد، و لهذا حكم عليه به بمجرد سماع اللفظ، و إنما احترزوا باشتراط القصد عن مثل الساهي و النائم إذا أوقعا لفظا صريحا فإنه لا يعتد به لعدم القصد إلى مدلوله، بخلاف الكناية فإن ألفاظها لما كانت مشتركة بين المقصود منها و هو الطلاق و نحوه لم تحمل عليه بمجرد قصده إلى المعنى لاشتراكه، بل لا بد من القصد إلى بعض معانيه، و هو الطلاق مثلا، و هذا القصد على خلاف الأصل، لأنه تخصيص المشترك بأحد معانيه، فلا بد من العلم به، و إلا لم يحكم عليه بالطلاق و لا غيره، بخلاف الصريح، فإن الأصل فيه إذا وقع من العاقل الخالي عن الموانع أن يكون قاصدا به مدلوله، فهذا هو الفارق بين القصدين، فتدبره، فإنه من مواضع الاشتباه على كثير. انتهى، و هو جيد رشيق، و قد تقدم ما يؤكده و يعضده.

بقي هنا مواضع وقع الخلاف فيها (منها) ما لو قال: أنت مطلقة، فظاهر الشيخ في المبسوط أنه يقع بها الطلاق مع النية، قال في الكتاب المذكور: عندنا أن قوله أنت مطلقة إخبار عما مضى فقط، فإن نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول إنه يقع. و قال في الخلاف: إذا قال لها: أنت مطلقة لم يكن ذلك صريحا منه في الطلاق و إن قصد بذلك أنها مطلقة الآن، و هذا القول هو المشهور بين الأصحاب. و يرد على ما ذهب إليه في المبسوط أنه يلزمه القول بذلك في غير هذه الصيغة، لأن كلامه ظاهر في كونه هنا كناية إذ الصريح كما عرفت لا يفتقر إلى النية، و حينئذ فيلزمه القول بذلك في سائر الكنايات من ألفاظ هذه المادة،

التالي صفحة 205 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...