الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 197 من 683

[صفحة 197]

إذ التقدير ذلك، و أما ثبوت الحكم عند ذلك فهو ظاهر لأن المقتضي لجواز تطليق الغائب- و هو خفاء حالها عنه مع غلبة ظنه بالانتقال من طهر المواقعة إلى غيره- موجود هنا و بثبوت العلم يلزم ثبوت الحكم و لا يرجع ذلك إلى القياس بل إلى وجود ما جعله الشارع علة، و ما رواه الشيخ في الصحيح- ثم ساق الخبر كما قدمناه ثم قال:- و هذا نص في الباب، و إذا وافق المعلوم المعقول الحديث الصحيح المنقول و اشتهر بين الجماعة العمل به كان معينا، انتهى و هو جيد.

أقول: و نظير الخبر المذكور ما رواه

في الكافي (1) عن الحسن بن علي بن كيسان قال: «كتبت إلى الرجل (عليه السلام) أسأله عن رجل له امرأة من نساء هؤلاء العامة و أراد أن يطلقها و قد كتمت حيضها و طهرها مخافة الطلاق، فكتب (عليه السلام):

يعتزلها ثلاثة أشهر و يطلقها». و هذا الخبر مع كون مورده مورد الأول تضمن التربص بثلاثة أشهر، و الظاهر حمله على ما قدمناه من استحباب الثلاثة، و أنها أكثر مدة التربص، و أما الحمل على أن عادتها في كل ثلاثة أشهر فبعيد جدا.

الركن الثالث: الصيغة:

ينبغي أن يعلم هنا و إن تقدمت الإشارة إليه أن النكاح لما كان عصمة مستفادة من الشرع وقف زواله على رافع شرعي، و بسبب من جانب الشارع يوجب رفع ذلك، و قد اتفق النص و الفتوى على الصحة بلفظ الطلاق بإضافته إلى لفظ يدل على التعيين، كقوله أنت أو فلانة أو هذه أو نحو ذلك، و ما عدا ذلك فيجب نفيه إلى أن يثبت دليل على صحة الوقوع به. و الذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه الصدوق في الفقيه (2) في الصحيح عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل

(1) الكافي ج 6 ص 97 ح 1، الوسائل ج 15 ص 311 ب 28 ح 2.
(2) الفقيه ج 3 ص 356 ح 1، الوسائل ج 15 ص 292 ب 15 ح 1.
التالي صفحة 197 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...