الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 163 من 683

[صفحة 163]

عليه لأن الإكراه على طلاق إحداهما لا على طلاق هذه، و طلاق هذه طلاق إحداهما مع زيادة. و قد تقرر في الأصول أن الأمر بالكلي ليس أمرا بجزئي معين. و رد بأن متعلق الإكراه و إن كان كليا لكنه يتأدى في ضمن طلاق كل واحدة بعينها، و طلاق واحدة غير معينة. فكل واحد من الافراد داخل في المكره عليه، و مدلول عليه بالتضمن.

نعم لو صرح له بالحمل على طلاق واحدة مبهمة بأن يقول: أحدا كما طالق مثلا فعدل عنه إلى طلاق معينة فلا شبة هنا في وقوع الطلاق على المعينة لأنه غير المكره عليه جزما. و أنت خبير بأنه بالنظر إلى هذه التعليلات فإن القول الأول هو الأقرب، إذ هو الأربط بالقواعد و الأنسب، إلا أنك قد عرفت في غير موضع مما تقدم ما في البناء على أمثال هذه التعليلات.

الرابع [هل يعتبر في الحكم ببطلان طلاق المكره عدم إمكان التورية؟] قال في المسالك: لا يعتبر في الحكم ببطلان طلاق المكره التورية، و إن كان يحسنها عندنا، لأن المقتضي لعدم وقوعه هو الإكراه الموجب لعدم القصد إليه، فلا يختلف الحال بين التورية و عدمها، و لكن ينبغي التورية للقادر عليها بأن ينوي بطلاق فاطمة المكره عليها غير زوجته ممن يشاركها في الاسم، أو ينوي طلاقها من الوثاق، أو يعلقه في نفسه بشرط، و لو كان جاهلا بها أو أصابه دهشة عند الإكراه- كسل السيف مثلا- عذر إجماعا، انتهى. و ربما كان في قوله «عندنا» إيماء إلى أنه عند المخالفين ليس كذلك، فتعتبر التورية عندهم في بطلان العقد، و يكون منشأ بطلانه ذلك، و لا ريب في ضعفه لما ذكره- رحمة الله عليه.

الخامس [حكم ما إذا كان الإكراه بحق] قال في الكتاب المتقدم ذكره أيضا: يستثني من الحكم ببطلان فعل المكره ما إذا كان الإكراه بحق، فإنه صحيح كإكراه الحربي على الإسلام و المتردد، إذ لو لم يصح لما كان للإكراه عليه معنى، و له موارد كثيرة ذكرناها

التالي صفحة 163 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...