الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · صفحة 129 من 683

[صفحة 129]

و البائن ليست زوجة فتزول السببية، خرج من ذلك بالنص و الإجماع الحامل المطلقة، فيبقى ما عداها على حكم الأصل. و قيل بوجوب النفقة على البائن بغير الطلاق إذا كانت حاملا، نظرا إلى أن وجوب النفقة على المطلقة الحامل لأجل الحمل من حيث كونه ولدا للمنفق لا لأجلها، و هذه العلة موجودة في الحامل منه غير المطلقة، و بذلك أفتى في المبسوط حتى في الحامل من نكاح فاسد كنكاح الشغار مع الجهل محتجا بعموم الأخبار الدالة على وجوب الإنفاق على الحامل. قال في المسالك: و يضعف الأول بأنه مبني على العمل بالقياس، و إلا فالآية صريحة في الحامل المطلقة، و مع ذلك فكون النفقة للحمل غير معلوم، و إنما المعلوم أنها للحامل و إن كان ذلك بسببه. و أما الأخبار التي ادعى الشيخ عمومها فذكرها في التهذيب، و كلها مقيدة بالطلاق إلا رواية محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الحامل أجلها أن تضع حملها و عليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها».

فهذه شاملة بإطلاقها لغير المطلقة، لكنها ضعيفة السند بمحمد بن قيس فإنه مشترك بين الثقة و غيره، و يمكن حملها على المطلقة حيث يستقل بنفسها.

نعم لو ثبت أنها للحمل اتجه ذلك، و الذي دلت عليه النصوص وجوبها للمطلقة الحامل فيقتصر عليها لكونه على خلاف الأصل، انتهى.

أقول: مرجع الكلام في هذا المقام إلى الخلاف المتقدم في أن النفقة هل هي للحامل أو الحمل؟ و قد قدمنا في تلك المسألة أن ظاهره في المسالك هو التوقف حيث اقتصر على نقل القولين و أدلتهما، و لم يتعرض لترجيح شيء منهما و ظاهره هنا ترجيح كونها للحامل. و الذي يقرب عندي الرجوع في ذلك إلى

(1) الكافي ج 6 ص 103 ح 1، التهذيب ج 8 ص 133 ح 62، الوسائل ج 15 ص 231 ح 3.
التالي صفحة 129 من 683 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...