الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 96 من 642

[صفحة 96]

المسألة الثامنة [في أن الشرط الفاسد هل يفسد العقد أم لا؟]

قالوا: إذا تزوجت المطلقة ثلاثا و شرطت في العقد أنه إذا حللها فلا نكاح بينهما بطل العقد، و ربما قيل بلغوا الشرط، فلو شرطت الطلاق قيل يصح النكاح و يبطل الشرط، و إن دخل بها فلها مهر المثل، و أما لو لم يصرح بالشرط في العقد، و كان ذلك في نيته أو نية الزوجة أو الولي لم يفسد، و كل موضع قيل يصح العقد فمع الدخول تحل للمطلق مع الفرقة و انقضاء العدة، و كل موضع قيل يفسد لا تحل له، لأنه لا يكفي الوطي ما لم يكن عن عقد صحيح.

أقول: و تفصيل هذه الجملة و بيان ما اشتملت عليه من الأحكام يقع في مواضع:

الأول: فيما إذا شرطت في العقد أنه بعد التحليل فلا نكاح بينهما، و الظاهر أنه لا ريب في بطلان هذا الشرط لمنافاته لمقتضى العقد، إذ قضيته بقاء التزويج إلى أن يحصلا ما يزيله شرعا من طلاق و نحوه بما علم من الشارع كونه مزيلا و رافعا للنكاح، و لم يثبت من الشارع أن شرط ارتفاعه من نفسه و إن كان على هذا الوجه المعين من جملة ذلك، فقضية الأصل بمعنى الاستصحاب الشرعي المتفق على صحة الحكم به بقاء النكاح و بطلان هذا الشرط.

بقي الكلام في صحة العقد على هذا التقدير و عدمه، و المشهور بين المتأخرين بطلانه، و عللوه بأن التراضي بالعقد إنما وقع على هذا الوجه المخصوص و لم يتم لهما، فلو لم يبطل النكاح لزم صحته بدون التراضي، و هو باطل، و مرجعه إلى أن العقود بالقصود، فلو قيل بالصحة للزم أن ما وقع غير مقصود، و ما قصد غير واقع. و ذهب جمع من الأصحاب إلى صحة العقد و إن بطل الشرط، منهم الشيخ و ابن الجنيد و ابن البراج و ابن إدريس استنادا إلى ما دل على أن الأصل في العقد الصحة، و قال في المسالك- بعد أن نقل أن القول بالبطلان للأكثر بل ادعى عليه

التالي صفحة 96 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...