الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 80 من 642

[صفحة 80]

و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك التوقف ايضا حيث اقتصر على نقل الأقوال و أدلتها و لم يرجح شيئا في البين، إلا أن الظاهر أنه لم يقف على صحة الخبرين اللذين قدمناهما دليلا لابن الجنيد، فإنه إنما نقل رواية ربعي و الفضيل عارية عن وصفها بالصحة، و الظاهر أنه أخذها من التهذيب، فإنها فيه ضعيفة و إلا فهي في الفقيه صحيحة، و أما صحيحة أبي بصير فلم يتعرض لها، و الظاهر أنه لو وقف على صحة هاتين الروايتين لما عدل عنها بناء على عادته و طريقته كما علمته من سبطه في شرح النافع.

إذا عرفت هذا فاعلم أن الظاهر عندي في المقام بالنظر إلى هذه الأخبار- بناء على قاعدتنا في العمل بجميع الأخبار من غير التفات إلى هذا الاصطلاح المحدث- أمر آخر غير ما ذكروه، و ذلك فإن صريح رواية السكوني كون الزوج معسرا، و أما صحيحة ربعي و الفضيل و كذا صحيحة أبي بصير فإنهما مطلقتان، و حينئذ فيمكن حمل إطلاقهما على ما صرحت به رواية السكوني من التقييد، فينتج من ذلك أن الزوج متى كان معسرا وجب عليها الصبر، عملا باستصحاب لزوم العقد و لا تتخير في فسخ عقدها، و لا يجوز أن يفرق بينهما، و أما إذا كان ذا يسار و لم ينفق عليها فإن الحكم فيه ما دلت عليه الصحيحتان من التفريق بينهما، و يؤيد ما ذكرناه ما هو المفهوم من رواية جميل بن دراج كما ذيلناها به من أنه يجبر على الإنفاق عليها أو الطلاق، و من الظاهر أن الخبر على الإنفاق إنما هو مع إمكانه، و على ما ذكرناه لا تكون الصحيحتان من محل البحث في شيء لتخصيصهما بمن كان ذا يسار، و محل البحث إنما هو العاجز عن الإنفاق. و بالجملة فالأظهر عندي في الجميع بين الأخبار هو ما ذكرته، و به يظهر قوة القول المشهور، و أنه هو المؤيد المنصور. ثم أنه لا يخفى أن الذي ذكروه هنا- بناء على قول ابن الجنيد- هو تخير المرأة في فسخ العقد و عدمه، و الذي دلت عليه الصحيحتان التفريق، و هو

التالي صفحة 80 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...