الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 65 من 642

[صفحة 65]

و الشكاك محبوبا في الجملة، فإن فيه أنه يجب حمل أفعل التفضيل هنا على غير بابه جمعا بين هذا الخبر و غيره مما دل على اشتراط الايمان في الرجل فإن ذلك شائع ذائع، و من ذلك قوله عز و جل «مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ» (1) الآية، و قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الله بن سنان (2) و قد سأله أبوه عن نكاح اليهودية و النصرانية، فقال (عليه السلام) «نكاحهما أحب إلي من نكاح الناصبية».

فإنه بمقتضى ما قاله يدل على جواز نكاح الناصبية مع أنه حرام نصا و إجماعا. و نحوها رواية أبي بصير المتقدمة الدالة على أن تزويج اليهودية و النصرانية أفضل، أو قال: خير من تزويج الناصب و الناصبية. و بذلك يظهر لك أن الاستدلال بهذه الرواية على إسلام المخالفين أشد بعدا، لأن موردها المستضعف، فإنه هو المراد من غير الناصب و لا العارف، و الناصب هنا بقرينة المقابلة بالعارف إنما أريد به المخالف كما تقدم في أخبار زرارة من قوله (عليه السلام) «اللواتي لا يعرفن و لا ينصبن».

فإن ذلك مبني على نصب المخالفين و كفرهم، فلا يعبر عنهم إلا بهذا اللفظ. و أما ما اشتهر بين المتأخرين من تخصيص الناصب بفرد آخر غير المخالف فهو باطل لا دليل عليه كما تقدمت الإشارة إليه.

الرابع: ما استدل به على ما اختاره من القول بالإسلام من الإجماع على اعتبار الإسلام، و عدم الدليل الصالح لاعتبار غيره فإنه باطل مردود بالأخبار الدالة على كفر القوم و نصبهم و شركهم، و حل أموالهم و دمائهم، كما أوضحناه في كتابنا المتقدم ذكره بما لا يحوم حوله شبهة للناظرين، و الدليل الصالح لاعتبار الايمان قد عرفته ساطع البيان مشيد الأركان. و أما صحيحة عبد الله بن سنان التي نوه بأنها أصح ما في الباب سندا و أظهر

(1) سورة الجمعة- آية 10.
(2) الكافي ج 5 ص 351 ح 15، الوسائل ج 14 ص 426 ح 10.
التالي صفحة 65 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...