الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 615 من 642

[صفحة 615]

الحق، و لو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق- كما سيأتي- لا النشوز، لاستوائهما معا في الارتفاع فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الآخر.

أقول: في كتاب المصباح المنير (1): نشزت المرأة من زوجها نشوزا- من بابي قعد و ضرب- عصت زوجها و امتنعت عليه، و نشز الرجل من امرأته نشوزا- بالوجهين- تركها و جفاها، و في التنزيل «وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً» (2) و أصله الارتفاع، يقال: نشز من مكانه نشوزا- بالوجهين- إذا ارتفع عنه. انتهى، و مقتضى هذا الكلام إطلاق النشوز لغة على المعنى الشرعي. و نحو هذه العبارة فيما ذكرناه عبارة القاموس (3)، و حينئذ فما ذكره الأصحاب من أنه لغة بمعنى الارتفاع و شرعا بمعنى الخروج عن الطاعة غير جيد، لما عرفت من أنه يطلق لغة على المعنيين المذكورين.

إذا تقرر ذلك فاعلم أن النشوز قد يكون من الزوجة، و قد يكون من الزوج، و إلى الأول يشير قوله عز و جل «وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ» (4) و إلى الثاني يشير قوله عز و جل «وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا» الآية، فالكلام هنا يقع في موضعين:

الأول: في نشوز المرأة، و الأصل في هذا المقام الآية المتقدمة، و هي قوله تعالى «وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ» الآية، إلا أنه قد وقع الكلام فيها في مواضع:

الأول: إنه هل تثبت هذه الأمور المذكورة في الآية مع تحقق النشوز أو ظهور أماراته قبل وقوعه أو معهما؟ فقيل: إن المراد بخوف النشوز توقعه،

(1) المصباح المنير ص 831.
(2) سورة النساء- آية 128.
(3) القاموس المحيط ج 2 ص 194.
(4) سورة النساء- آية 34.
التالي صفحة 615 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...