الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 584 من 642

[صفحة 584]

العدم، و لأنه منكر.

أقول: و بهذا التفصيل صرح في القواعد فقال: و لو دفع مساوي المهر فادعت دفعه هبة، قدم قوله مع اليمين إن ادعت تلفظه بالهبة، و إلا قبل من غير يمين، بأن تدعي أنه نوى بالدفع الهبة، لأنه لو نواه لم يصر هبة.

الرابعة: إذا خلا بها فادعت المواقعة، فلا يخلو إما أن تكون بكرا أو ثيبا، و على الأول فلا إشكال، لإمكان استعلام الحال بنظر الثقات من النساء إلى ذلك، و هو مستثنى لموضع الحاجة، كنظر الطبيب و نحوه، و إنما الاشكال و الخلاف في الثاني، فقيل: القول قول الرجل عملا بالأصل، لأن الأصل العدم حتى يثبت خلافه. و قيل: إن القول قولها عملا بالظاهر من حال الصحيح في خلوته بالحلال مع عدم الموانع و حصول الدواعي، و تؤيده الأخبار المتقدمة بأن إرخاء الستر يوجب المهر، و قد تقدم الكلام في هذه الأخبار، و أن الظاهر عدم العمل عليها. و بالجملة فمرجع الكلام هنا إلى تعارض الأصل و الظاهر، فمن عمل بظاهر تلك الأخبار فقد رجح البناء على الظاهر، و يكون الحكم هنا عنده هو تقديم قول المرأة بيمينها، و أما مع عدم العمل بها فالظاهر هو ترجيح الأصل، و به صرح في المسالك، فقال: لكن الأقوى تقديم الأصل، لأن وجود القدرة و الدواعي و انتفاء الصارف مظنون لا معلوم، و معها لا بد لفعل القادر من ترجيح، و الأصل عدمه.

الخامسة: إذا اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على وقوع عقد نكاح بينهما في وقتين، فادعى الزوج التكرار المحض إما على وجه الاحتياط في تصحيحه أو لقصد اشتهاره أولا كذلك و ادعت المرأة أن كلا منهما عقد شرعي مستقل لا مجرد تكرار، و إن لم تذكر سبب الفرقة من العقد الأول، لأن الدعوى تدل عليه، فظاهر كلام الأصحاب أن القول قولها، و علل بأن العقد حقيقة شرعية في السبب المبيح للبضع، و استعماله في مجرد الإيجاب و القبول المجردين عن ذلك الأثر مجاز بحسب الصورة كتسمية الصورة المنقوشة على الجدار فرسا.

التالي صفحة 584 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...