الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 566 من 642

[صفحة 566]

بل ربما ظهر من المبسوط و التبيان و مجمع البيان و الراوندي في فقه القرآن دعوى الإجماع عليه، و في المختلف وفاقا للجامع أن المصلحة إن اقتضت العفو عن الكل جاز، و مورد الصحيحة المذكورة هو الولي الشرعي، و إطلاقها يقتضي جواز عفوه، سواء كان فيه مصلحة المولى عليه أم لا، و أما هي فلها أن تعفو عن الجميع لأنه مالها، ثم إن الظاهر من الآية و أكثر الأخبار أن عفوها من النصف الذي لها إنما هو على جهة الفضل و الاستحباب، و ظاهر روايتي سماعة و أبي بصير المنقولتين عن تفسير العياشي تحتم الإجازة عليها و الرضاء اللهم إلا أن يحملا على الوكالة، و أن الوكيل إذا تصرف بعد الوكالة فليس للموكل فسخه، بل يجب عليه إمضاؤه، و ربما قيد تحتم ذلك عليها بما إذا اقتضته المصلحة، قال في كتاب مجمع البيان:

فإن امتنعت المرأة عن ذلك لم يكن لها ذلك إذا اقتضته المصلحة عن أبي عبد الله (عليه السلام).

أقول: و هذه الرواية لم تصل إلينا و لا وقفنا عليها، فإن هذه روايات المسألة التي قدمناها، و الروايتان الدالتان على ذلك خاليتان من هذا القيد.

و كيف كان فلا أعرف للزوم ذلك إلا الوجه الذي ذكرته، و هو أعم من أن تقتضيه المصلحة أم لا، و ربما أشعر ظاهر هذا الكلام الذي ذكره في مجمع البيان بأن ذلك في صورة عفو الولي بالنسبة إلى الصغيرة، و أنه ليس لها بعد البلوغ رده إذا اقتضته المصلحة، حيث إن فعل الولي منوط بها، إلا أن مورد الأخبار كما عرفت إنما هو بالنسبة إلى البالغة، و القائم بأمرها في بيع و شراء و نحوه كما عرفت.

الخامس [في معنى العفو المراد من الآية] مقتضى إطلاق الآية و الأخبار انتقال الجميع إلى الزوج بالعفو عن النصف الباقي لها، أعم من أن يكون المهر دينا أو عينا، و بهذا صرح الشيخ في المبسوط و أكثر الأصحاب و حمل على أن العفو بمعنى العطاء، فيتناول الأعيان، قال في المسالك: و هو قوي لوروده بمعنى العطاء لغة كما سننبه عليه. و قيل: إن العفو مختص بالدين، و أما العين فلا تنتقل إلا بلفظ الهبة أو

التالي صفحة 566 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...