الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 473 من 642

[صفحة 473]

أقول: و القول بجواز الامتناع منقول عن الشيخ في النهاية، حيث أطلق جواز امتناعها حتى تقبض المهر الشامل لمحل النزاع، أما بخصوص المسألة فلا نعلم به قائلا، و لا ذكره أحد ممن تعرض لنقل الأقوال على ما صرح به في المسالك، و إنما ذكره من ذكره وجها في المسألة و احتمالا. ثم أقول: و على ما اخترناه و حققناه فلا وجه للوجه الأول، إذ الواجب عليها بذل الطاعة و عدم جواز الامتناع سواء كان المهر حالا أو مؤجلا كما عرفت.

الرابع: الصورة الأولى، إلا أنه قد دخل بها، و المشهور أنه ليس لها الامتناع بعد ذلك، و به صرح الشيخ في الخلاف و المرتضى و أبو الصلاح، و اختار المحقق و جملة من المتأخرين، قال في المسالك: و هو الأقوى عملا بمقتضى القواعد السابقة، فإن المهر قد استقر بالوطء، و قد حصل تسليمها نفسها برضاها، و متى سلم أحد المتعاوضين الذي قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسه، و قيل بجواز الامتناع لها و هو خيرة الشيخ في النهاية و المبسوط و الشيخ المفيد و القاضي ابن البراج، و فرق ابن حمزة بين تسليم نفسها اختيارا، فحكم بسقوط حقها من الامتناع، و إكراها، فجوز لها الامتناع لأنه بسبب الإكراه قبض فاسدا فلا يترتب عليه أثر القبض الصحيح، و لأصالة بقاء الحق الثابت إلى أن يثبت المزيل.

أقول: و هذا التفصيل مبني على ما ذكره في المسالك من أنه هل يشترط في القبض وقوعه طوعا، أم يكتفي به مطلقا؟ وجهان، من حصول الغرض و انتفاء الضمان به كيف اتفق، و من تحريم القبض بدون الاذن، فلا يترتب عليه أثر الصحيح، قال: و الحق أن بعض أحكام القبض متحققة كاستقرار المهر بالوطء كغيرها، و بعضها غير متحقق قطعا كالنفقة، و يبقى التردد في موضع النزاع حيث يدخل بها أكرها هل لها الامتناع بعده من الإقباض حتى تقبض المهر أم لا؟ انتهى. و أنت خبير بأنه على ما حققه فإن الحكم بقي في قالب الاشتباه، ثم لا يخفى

التالي صفحة 473 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...