فرض عليهم الصلاة ثم الصوم ثم الحج» الحديث. و لم أر من تنبه لما ذكرناه في هذا المقام و لا حام حوله من العلماء الأعلام إلا المحدثين الأمين الأسترآبادي في كتابه الفوائد المدينة، و المحسن الكاشاني في كتابه الوافي و تفسيره الصافي، فقال في الأول بعد نقل الخبر الأول: و في هذا الحديث دلالة على أن الكفار ليسوا مكلفين بشرائع الإسلام كما هو الحق، خلافا لما اشتهر بين متأخري أصحابنا. و قال في الثاني بعد نقل الخبر الثاني: هذا الحديث يدل على ما هو التحقيق عندي من أن الكفار غير مكلفين بالأحكام الشرعية ما داموا باقين على الكفر، انتهى. و نحن قد بسطنا الكلام في هذا المقام بما لا يحوم حوله نقض و لا إبرام في كتابنا الدرة النجفية من الملتقطات اليوسفية، و تقدم نبذة منه في الجلد الأول من كتاب الطهارة في باب غسل الجنابة (1) و أوردنا جملة من الأدلة العقلية و النقلية زيادة على ما ذكرناه، و أبطلنا ما استدل به للقول المشهور بما هو واضح الظهور فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه. و بالجملة فإنه لو قام لهم دليل في هذا المقام على ما ذكروه من هذه الأحكام من الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) لوجب علينا الانقياد، و جذب أعنة الأقلام من هذا الكلام، و حيث لا دليل فالمانع مستظهر، كما هو ظاهر لذوي الأفهام و إن كان هذا يكبر في صدور الآلفين بتقليد المشهورات، و لا سيما إذا زخرفت بالإجماعات، و الله الهادي لمن يشاء.
تذنيبات الأول [لو أسلم من أمة و بنتها] قالوا بناء على ما تقدم: لو أسلم من أمة و بنتها و هما مملوكتان له، فإن كان قد وطأهما حرمتها معا، و إن كان وطأ إحداهما حرمت الأخرى،
(1) ج 3 ص 39.