الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 428 من 642

[صفحة 428]

و نقل القول بوجوب مهر المثل بنفس العقد عن الشيخ، و علل هذا القول بأن العقد وقع بالعوض، فلا يكون تفويضا، لكن لما تعذر العوض المعين وجب الانتقال إلى بدله، و هو مهر المثل. و رد بأن مهر المثل إنما ثبت كونه عوضا للوطئ حيث لا تسمية، لا أنه يكون بدلا عن المهر الفاسد، و لا يبعد أن يكون مراده- رحمة الله عليه- بما أطلقه هو التقييد بالدخول كما ذكره في الإرشاد، و إنما أطلق اعتمادا على ظهور ذلك من القواعد الشرعية، و كيف كان فإنه لو حمل على ظاهره ضعيف جدا لا ينبغي أن يلتفت إليه.

الثاني: إن الواجب قيمته عند مستحليه حتى لو كان المهر حرا قدر على تقدير رقيته، و نقل عن الشيخ في موضع من المبسوط، و الوجه فيه أن قيمة الشيء أقرب إليه عند تعذره، و لأنهما عقدا على شخص باعتبار ماليته، فمع تعذر الشخص يجب المصير إلى المال. و رد الأول بأن الانتقال إلى القيمة فرع صحة العقد على ذي القيمة، لأن القيمة لم يقع التراضي عليها، و رد الثاني بأن تقدير المالية هنا ممتنع شرعا، فيجب أن تلغى كما ألغى التعيين.

أقول: و مع قطع النظر عن الرد بما ذكر في كل من الوجهين فإن إثبات الأحكام الشرعية بمثل هذه التعليلات العقلية مما منعت منه الآيات القرآنية و السنة النبوية على الصادع بها و آله أشرف صلاة و تحية.

الثالث: الفرق بين كون المهر الذي لا يملكه المسلم متقوما في الجملة كالخمر و الخنزير فيعتبر قيمته، و غير متقوم كالحر فيعتبر مهر المثل، و توضيحه أن الحر ليس مالا بالكلية، فيكون ذكره كالعدم بخلاف الخمر، فإنه مضمون على المسلم للذمي المستتر و كذا الذمي على مثله، فتكون المالية فيه ملحوظة في الجملة، فلا يكون العقد خاليا عن المهر أصلا بخلاف الحر، و ضعف هذا القول يعلم مما سبق، فإنه مركب منهما.

التالي صفحة 428 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...