الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 410 من 642

[صفحة 410]

و شرط البكارة، و هو خلاف ما يفهم من كلام الأصحاب كما عرفت، و لهذا أن العلامة في المختلف قال: و أبو الصلاح إن قصد التزويج بالبكر مع عدم شرط البكارة فهو مسلم، و إن قصد ذلك مع اشتراط البكارة فهو ممنوع، ثم إنه على تقدير القول المشهور من جواز أن ينقص من المهر شيئا فإنهم قد اختلفوا في قدر ذلك على أقوال:

(أحدها) أن ينقص شيء في الجملة، حيث قد ورد عن الشارع نقص شيء و لم يقدره كما تشعر به صحيحة محمد بن جزك المتقدمة، و التقريب فيها استلزام النقص تقدير منقوص، و المناسب تقدير لفظ شيء مبهم لاقتضاء المقام إياه، و هذا القول للشيخ في النهاية. و (ثانيها) إن الناقص السدس، و نقل عن القطب الراوندي في شرح مشكل النهاية محتجا بأن الشيء في عرف الشرع السدس، فلهذا حمل عليه في الوصية فكذا هنا، و غلطه المحقق فقال: بأن الشيء لم يذكر في الرواية، و إنما وجب تقديره لاقتضاء اللفظ نقصان قدر مبهم، و هو الشيء المنكر، لا الشيء المعين الذي هو السدس، ثم كون الشيء سدسا في الوصية لا يقتضيه في غيرها، لانتفاء الدليل عليه مع كونه أعم، ورده العلامة أيضا في المختلف فقال: الجواب المنع من العرف الشرعي في ذلك، و لهذا لا يحمل عليه في الإقرار و غيره، و لا يلزم من تقديره في الوصية تقديره في غيرها، إذ ليس في الرواية لفظ شيء. و (ثالثها) إنه ينقص منه مقدار ما بين مهر البكر و الثيب، و هو قول ابن إدريس حيث قال- على ما نقله في المختلف-: الصحيح أنه ينقص من المسمى مقدار مثل ما بين مهر البكر إلى مهر الثيب، و ذلك يختلف باختلاف الجمال و السن و الشرف و غير ذلك، فلأجل هذا قيل ينقص من مهرها شيء منكر غير معروف، و اختاره في المختلف، و هو قول المحقق في الشرائع. و قد اعترض على هذا القول السيد عميد الدين في شرحه على القواعد فقال: و أنا أقول: إن كلام ابن إدريس ليس جيدا على إطلاقه، فإنه ربما

التالي صفحة 410 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...