ذلك كما هو مقتضى إطلاق كلامه، الخروج عن مقتضى ذلك الإطلاق، فيجب تخصيصه بغير هذه الصورة. و أنت خبير بأنه لا فرق بين هذه الصورة و لا بين العنن العارض بعد الوطي إذ الجميع من باب واحد، فلا معنى لاستثنائه هذه الصورة، و حكمه بالفسخ في تلك الصورة. و بالجملة فالمعتمد هو القول الأول و هو الذي عليه المعول.
الثالث [متى يتحقق العنن؟]
ظاهر جملة من الأصحاب أن العنن إنما يتحقق بالعجز عن وطئها قبلا و دبرا، و العجز عن وطئ غيرها. فلو عجز عنها مثلا و أمكن وطئ غيرها لم يكن عنينا، و لم يترتب عليه جواز الفسخ. و يدل على ذلك قوله (عليه السلام) في رواية غياث الضبي (1) المتقدمة «إذا علم أنه لا يأتي النساء فرق بينهما». و قوله في رواية أبي بصير (2) المتقدمة أيضا «ابتلى زوجها فلم يقدر على الجماع». و استدل السيد السند في شرح النافع على هذا القول برواية عمار (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه سئل عن رجل أخذ عن امرأته فلا يقدر على إتيانها، فقال:
إن كان لا يقدر على إتيان غيرها من النساء فلا يمسكها إلا برضاها بذلك، و إن كان يقدر على غيرها فلا بأس بإمساكها». ثم ردها مع رواية الضبي بضعف السند، و ظني أن هذه الرواية ليست من روايات العنن، و إنما المراد بالأخذ فيها هو عمل شيء كالسحر يمنع من الجماع. قال في القاموس (4): و الأخذ بالضم رقية كالسحر، و على هذا المعنى حمله في الوافي
(1) الكافي ج 5 ص 410 ح 4، التهذيب ج 7 ص 430 ح 25، الوسائل ج 14 ص 610 ح 2.