الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 376 من 642

[صفحة 376]

فرجها، و يغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها». و نحو هذه الروايات أيضا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) و هي الرابعة عشر من تلك الروايات، و كذا صحيحة محمد بن مسلم (2) و هي الخامسة عشر.

[مباحث] و تمام تحقيق الكلام في المقام يتوقف على رسم مباحث:

الأول:

إذا فسخ الزوج بعد الدخول استحقت الزوجة المسمى و مقتضى القواعد الشرعية أنه لا فرق في ذلك بين كون العيب الذي فسخ به كان قبل العقد أو حدث بعده، لأن النكاح صحيح و إن فسخ بالخيار و ثبوت الخيار فرع على صحة العقد في نفسه، لأن الفسخ لا يبطله من أصله، و لهذا لا يرجع بالنفقة الماضية، و حينئذ فالواجب هو المسمى لصحة العقد. و قال الشيخ في المبسوط: إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب المسمى لأن الفسخ إنما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره، و إن كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل، لأن الفسخ و إن كان في الحال إلا أنه مستند إلى حال حدوث العيب، فيكون كأنه وقع مفسوخا حين حدث العيب، فيصير كأنه وقع فاسدا، فيلحقه أحكام الفاسد، إن كان قبل الدخول فلا مهر و لا متعة، و إن كان بعده فلا نفقة للعدة و يجب مهر المثل. قال في المسالك: و لا يخفى ضعفه لأن النكاح وقع صحيحا، و الفسخ و إن كان بسبب العيب السابق لا يبطله من أصله بل من حين الفسخ، و لا يزيل الأحكام التي سبقت عليه خصوصا إذا كان العيب حادثا بعد العقد، فإن دليله لا يخفى عليه.

أقول: و فيه أيضا أن مقتضى كلامه أن ظهور العيب السابق على العقد أو على الدخول موجب لبطلان العقد، حيث إنه جعل العقد في قوة المفسوخ به.

و فيه أنه قد ثبت له التخيير بين الفسخ و الإمضاء، و اختياره الإمضاء لا يجامع

(1) التهذيب ج 7 ص 425 ح 9، الوسائل ج 14 ص 601 ح 4.
(2) التهذيب ج 7 ص 432 ح 34، الوسائل ج 14 ص 597 ح 7.
التالي صفحة 376 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...