الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 294 من 642

[صفحة 294]

لا يرون له أن يفرق بينهما». و يفهم من هذا الخبر أن ما دل على القول المشهور من الأخبار إنما خرج مخرج التقية، و أن الحكم الشرعي في المسألة إنما هو القول الثاني، و أنت خبير بأن ظاهر الآية أيضا ليشهد لهذا القول كما ذكره (عليه السلام) في هذا الخبر. و حينئذ فيحصل الترجيح لأخبار القول الثاني بموافقته ظاهر القرآن الذي هو أحد المرجحات المنصوصة و مخالفة العامة كما يفهم من هذا الخبر التي هي أيضا أحد المرجحات المنصوصة مضافا ذلك إلى صحة أخباره، و به يظهر قوة القول به، و زوال ما ذكرنا آنفا من الاشكال، و الله العالم.

تنبيهات

الأول [في أن نكاح السيد عبده أمته هل يتوقف على الإيجاب و القبول؟]

قد تقدم في المسألة الخامسة من المطلب الأول تحقيق الكلام في أن نكاح السيد عبده أمته هل هو ضرب من ضروب النكاح كتزويج غيرها يفتقر إلى العقد المشتمل على الإيجاب و القبول و نحوهما، فلا يكفي مجرد الاذن كما هو ظاهر المشهور؟ أم يكفي مجرد الاذن و التحليل كما هو قول ابن إدريس؟ و قد حققنا الكلام ثمة في المقام بما لا يحوم حوله نقض و لا إبرام، و بينا أن الظاهر من الأخبار هو كون ذلك نكاحا، إلا أنه ليس كغيره من العقود المفتقرة إلى تلك الشرائط المقررة و لا سيما القبول، فإنه هنا غير مشترط، و إنما هو نوع خاص منه. و مما يشير إلى ما قلناه من الروايات في هذه المسألة زيادة على ما تقدم ثمة قوله في موثقة علي بن يقطين «و سألته عن رجل زوج غلامه جاريته»،. و قوله (عليه السلام) في رواية محمد بن الفضيل «و إن تزوج وليدة مولاه كان هو الذي يفرق بينهما»،. و قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الله بن سنان «إذا زوج الرجل عبده أمته»،. و نحوها موثقة عمار، و التزويج عبارة عن العقد. و بالجملة فإن تحقيق الكلام قد مر مستوفى في الموضع المتقدم ذكره،

التالي صفحة 294 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...