الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 281 من 642

[صفحة 281]

أتم الظهور، لا يعتريه شائبة الفتور و لا القصور. ثم إنه قال في المسالك- على أثر الكلام المتقدم-: فإن اتفقا على إبقائه لزم، و إن اتفقا على فسخه أو طلب أحدهما فسخه و الآخر إمضاءه انفسخ، أما الأول فظاهر، و أما الثاني فلأن رضاء أحدهما به يوجب تقرره من جانبه، و يبقى من جانب الآخر متزلزلا، فإذا فسخه انفسخ كما لو لم يكن للآخر خيار، و مثله ما لو اشترك الخيار بين البائع و المشتري، فاختار أحدهما الإمضاء و الآخر الفسخ.

انتهى، و هو بالنسبة إلى ما نحن فيه جيد متى ثبت عموم الخيار للبائع و المشتري.

المسألة الثانية: إذا زوج الرجل أمته من غيره بمهر مسمى

فلا إشكال في أن المهر للمولى، لأنه عوض البضع الذي هو ملكه، فإن باعها بعد الدخول بها فقد استقر المهر، و ثبت للمولى لما عرفت، و لا يسقط بالبيع الواقع بعده سواء أجاز المشتري أم لا، و سواء قبض البائع شيئا من المهر أم لا، و الوجه فيه أن الدخول موجب لاستقرار المهر في الحرة حتى لو طلق الزوج، و الحال هذه لم يسقط من المهر شيء، فالبيع أولى. و بالجملة فإنه قد ثبت و استقر بالأدلة المتكاثرة، و سقوطه بالبيع يحتاج إلى دليل، و ليس فليس. و إن كان البيع قبل الدخول فظاهرهم سقوط المهر و عدم استحقاق المولى له، و قد تقدم أن للمشتري الخيار، فإن أجاز لزم المهر فكان له، لأن الإجازة كالعقد المستأنف، و إن فسخ سقط المهر، لأن الفرقة قبل الدخول إذا كانت من قبل المرأة توجب سقوطه، و هي هنا من المالك للبضع، فيكون بمنزلة المرأة كما لو كان من قبلها، و هذا هو المشهور بين المتأخرين من ابن إدريس فمن دونه. و قال ابن إدريس- (رحمه الله)-: إذا زوج أمته من غيره و سمى لها مهرا معينا ثم باع المولى الجارية قبل الدخول بها لم يكن لها المطالبة بشيء من المهر، لأن الفسخ جاء من قبل مولى الجارية، و كل فسخ جاء من قبل النساء قبل

التالي صفحة 281 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...