الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 277 من 642

[صفحة 277]

الثاني [حكم العبد إذا بيع و تحته أمة] لا خلاف في أن حكم العبد إذا بيع و تحته أمة، حكم الأمة إذا بيعت و لها زوج، حرا كان أو عبدا، و على ذلك دلت صحيحة محمد بن مسلم و رواية أبي الصباح الكناني، إلا أنها مطلقة بالنسبة إلى زوجة العبد بخلاف الأولى، فإنها صريحة في كونها أمة. و إنما الخلاف فيما لو كان العبد المبتاع تحته حرة، فالأكثر كما نقله في المسالك على ثبوت الخيار للمشتري أيضا، فإن الحكم كما في الأمة لتساويهما في المعنى المقتضي له، و هو توقع الضرر ببقاء التزويج. و لرواية محمد بن علي (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «إذا تزوج المملوك حرة فللمولى أن يفرق بينهما فإن زوجه المولى حرة فله أن يفرق بينهما». و التقريب فيها أنه ليس له التفريق بغير البيع إجماعا فينحصر في البيع. و ردها المتأخرون بضعف السند و الدلالة، فلا يسوغ التعلق بها في إثبات هذا الحكم، و لهذا جزم ابن إدريس- و جمع ممن تأخر عنه- بعدم ثبوت الخيار هنا تمسكا بلزوم العقد، و عدم المخرج عنه لشذوذ الرواية، و الحمل على البيع و الأمة قياس باطل. و العلامة في المختلف قد شنع على ابن إدريس في هذا المقام، قال: و نسبة كلام الشيخ إلى القياس جهل منه و قلة تأمل و سوء نظر في الأدلة و استخراجها، لأنه لو فقدت النصوص لكان الحكم مساويا للأمة، لأن الشارع لم يفرق بينهما في مثل هذه الأحكام كما لم يفرق في التقويم و عدمه. و رده جملة من المتأخرين- منهم الشهيد الثاني في المسالك و سبطه في شرح النافع- بأن الحكم بالمساواة يحتاج إلى دليل من نص أو إجماع، و مع انتفائه يجب التمسك بمقتضى العقد اللازم، و حكموا بأن الأصح ما اختاره ابن إدريس،

(1) التهذيب ج 7 ص 339 ح 18، الوسائل ج 14 ص 574 ح 4.
التالي صفحة 277 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...