الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 29 من 642

[صفحة 29]

الامام أن يقتله، و لا يستتيبه». إلى غير ذلك من الأخبار، و يثبت المهر أيضا في هذه الصورة كما في سابقتها للعلة المتقدمة.

بقي هنا شيء، و هو أنهم قالوا: لو كان ارتداده عن فطرة و بانت منه فلو وطأها شبهة عليها فعليه مهر آخر للشبهة، و الظاهر أنه مما لا إشكال فيه. و إن كان ارتداده عن ملة و كان بعد الدخول بها فإنه يقف نكاحه على العدة- كما تقدم- فإن رجع إلى الإسلام فيها استمر على نكاحه الأول، و إن بقي على ارتداده تبين انفساخ النكاح من حين الردة، و على هذا لو وطأها بشبهة على المرأة فإن رجع في العدة فلا شيء عليه، لأن إسلامه كشف عن كونها زوجته حال النكاح، و من ثم إنه بنى على العقد الأول. و إن بقي على كفره حتى مضت العدة، فهل عليه مهر لو وطأ الشبهة زائدا على الأول أم لا؟ قولان:

أولهما للشيخ، قال: لأن عدم عوده إلى الإسلام كشف عن بطلان النكاح بالردة فكانت كالأجنبية. و قيل (1): لا يلزمه لهذا الوطي مهر لأنها في حكم الزوجة و إن حرمت عليه و لهذا لو رجع لم يفتقر إلى عقد جديد، بل يبني على الأول، فدل على بقاء حكمه و إن حصل التحريم، غايته أن يكون الردة كالطلاق الرجعي، و هو لا يوجب البينونة. قال في المسالك: و لعل هذا أقوى، و الظاهر أنه بناء على ما اختاره في المسالك من أنه لا حد عليه لو وطأها لأنها في حكم الزوجة و إن كان ممنوعا من وطئها. و أما على مذهب الشيخ فيشكل ذلك بما ذكرنا، و ما ذكره من كونها بحكم الأجنبية، إلا أن يحمل كلامه على أنها بحكم الأجنبية بالنسبة إلى المهر لوطء

(1) هذا هو القول الثاني.
التالي صفحة 29 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...