الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 219 من 642

[صفحة 219]

التوقف هنا في وجوب المهر، حيث قال: و الحكم بسقوط الحد و لحوق الولد به، و وجوب القيمة كالسابقة، و كذا في وجوب المهر على ما أطلقه المصنف و الجماعة بناء على أنه وطئ محترم من قبله من حيث الشبهة، فيثبت عوضه، و ظاهرهم بل صريح بعضهم عدم الفرق بين علمها و جهلها في ذلك، هنا لا يخلو من إشكال، لأنها مع العلم بغي، فينبغي مجيء الخلاف السابق، لكن لم يتعرضوا له هنا. انتهى، و هو جيد، و أشار بذلك إلى الخلاف المذكور في هذه الصورة، و قد عرفت الكلام فيه.

قالوا: هذا كله إذا لم يجز المولى العقد، فإن أجازه قبل الوطي فواضح، و إن كان بعده بنى على أن الإجازة هل هي كاشفة عن صحة العقد من حينه، أو مصححة له من حينها؟

فعل الأول قال في المسالك و هو الأقوى: يلحق به الولد و إن كان عالما حال الوطي بالتحريم، و سقط عنه الحد و إن كان قد وطأ محرما حالته، و يلزمه المهر لانكشاف كونها زوجة حال الوطي، و إقدامه على المحرم يوجب التعزير لا الحد. و على الثاني تبقى الأحكام السابقة بأسرها، لأنها حين الوطي لم تكن زوجة ظاهرا و لا في نفس الأمر، و إنما كان قد حصل جزء السبب المبيح و لم يتم إلا بعد الوطي، فكان كما لو لم يكن هناك عقد أصلا. قال في شرح النافع: و الأصح الثاني.

أقول: فيه (أولا) إنا لم نقف بعد التتبع التام للأخبار على أثر يدل على شيء من هذين القولين، و ليس إلا مجرد كلامهم في البين، سيما مع ما عرفت في كتاب البيع من عدم صحة البيع الفضولي الذي هو الأصل في اعتبار الإجازة، و لزوم العقد بها، بل بطلانه من رأس، و إن صح في النكاح كما تقدم تحقيقه، و أما كون الإجازة له بعد وقوعه كاشفة أو ناقلة فلا أثر له في الأخبار سوى ما ذكروه من هذا الاعتبار. و (ثانيا) إنك قد عرفت مما قدمنا ذكره في المسألة الأولى دلالة الأخبار

التالي صفحة 219 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...