و لم أقف على من استدل بهذه الأخبار لهذا القول، و إنما استدل له في المسالك و الروضة برواية محمد بن الفضيل (1) عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: «طلاق الأمة تطليقتان و عدتها حيضتان». قال: و روى زرارة (2) في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) «أن على المتعة ما على الأمة». ثم قال: فيجتمع من الروايتين أن عدة المتعة حيضتان. و لا يخفى ما فيه سيما مع اختلاف الروايات في الأمة التي جعلوها أصلا للمتعة، على أن صحيحة زرارة التي ذكرها و إن أوهمت ما ذكره باعتبار ما نقله منها إلا أنها بملاحظة ما تقدم منها على هذه العبارة غير دالة على ما أراده.
فإن صورة الرواية هكذا: زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: و عدة المطلقة ثلاثة أشهر، و الأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرة، و كذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة» و ظاهر هذه الرواية أن المماثلة بين المتعة و الأمة إنما هو في الاعتداد بالأشهر لا الحيض، إذ لا تعرض فيها للحيض بالكلية كما هو ظاهر. و (ثانيها) إنها حيضة واحدة ذهب إليه ابن أبي عقيل، و يدل عليه من الأخبار ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «عدة المتعة إن كانت تحيض فحيضة، و إن كانت لا تحيض فشهر و نصف».
أقول: هكذا نقل الرواية في الوافي، و الذي
في الكافي إنما هو بهذه الصورة عن زرارة (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «إن كانت تحيض فحيضة. إلى آخر ما تقدم». و بهذه الكيفية نقلها صاحب الوسائل، و ينبه عليه أيضا ما ذكره السيد السند في شرح النافع بعد الرواية كما ذكرناه حيث قال: كذا في الوافي، و صدرها
(1) التهذيب ج 8 ص 135 ح 66، الوسائل ج 15 ص 470 ح 5.