أقول: الكلام هنا يقع في موضعين
(أحدهما) البكر التي لها أب، هل يجوز التمتع بها دون الأب أم لا؟ و قد تقدم تحقيق الكلام في هذه المسألة، في مسائل المقصد الثاني في الأولياء للعقد من الفصل الأول.
(الثاني) في البكر التي لا أب لها، و لم نقف فيها على نص بخصوص ما قالوه و إنما نصوص المسألة ما بين مطلق و ما بين مصرح بوجود الأب. و الظاهر أن الأصحاب إنما استندوا فيما ذكروه إلى الإطلاق، و من ذلك ما رواه في الكافي (1) عن زياد بن أبي الحلال في الصحيح قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا بأس بأن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها، مخافة كراهية العيب على أهلها». و ما رواه المشايخ الثلاثة (2) نور الله مراقدهم- عن حفص بن البختري في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال في الرجل يتزوج البكر متعة، قال: يكره للعيب على أهلها». و ما رواه في الكافي (3) عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في البكر يتزوجها الرجل متعة؟ قال: لا بأس ما لم يفتضها». و عن جميل بن دراج (4) في الصحيح أو الحسن قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتمتع من الجارية البكر، قال: لا بأس بذلك ما لم يستصغرها».
أقول: الظاهر أن المعنى في قوله «ما لم يستصغرها» أي: يعدها صغيرة لم تكمل التسع، فإنه لا يصح العقد عليها إلا من الولي، و قيل: إن معناه ما لم يفتضها، لأنه موجب لصغارها و ذلها عند أهلها، و الأول أظهر.
(1) الكافي ج 5 ص 462 ح 2، الوسائل ج 14 ص 457 ح 1.