و في رواية مؤمن الطاق (1) «يقول لها زوجيني نفسك على كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم).» إلى آخره. إلى غير ذلك من الأخبار التي من هذا القبيل. و بالجملة فالظاهر من تتبع الروايات في هذا الباب و غيره أن المدار في صحة العقود كيف كانت على التراضي من الطرفين بالألفاظ الدالة على مقتضى ذلك العقد، كما تقدم ذكره في غير موضع من الكتب المتقدمة. و يؤكده بالنسبة إلى ما نحن فيه ما رواه في الكافي (2) عن نوح بن شعيب عن علي عن عمه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إني زنيت فطهرني، فأمر بها أن ترجم فأخبر بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: كيف زنيت؟
فقالت: مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستسقيت أعرابيا، فأبى أن يسقيني إلا أن امكنه من نفسي، فلما أجهدني العطش و خفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تزويج و رب الكعبة». قال في الوافي: إنما كان تزويجا لحصول الرضا من الطرفين و وقوع اللفظ الدال على النكاح و الإنكاح فيه، و ذكر المهر و تعيينه، و المرة المستفادة من الإطلاق القائمة مقام ذكر الأجل، انتهى.
أقول: و يؤيد ما ذكره- رحمة الله عليه- من حمل الخبر على التزويج المنقطع ذكر الكليني له في هذا الباب و جعله من قبيل أخبار العقد المنقطع، و كأنه فهم منه أنها زوجته نفسها بشربة من ماء.
إلا أنه قد رويت هذه القصة بعينها في خبر آخر بما يدل على خلاف هذا الخبر، فروى الصدوق في الفقيه و الشيخ في التهذيب (3) عن محمد بن عمرو بن سعيد عن
(1) التهذيب ج 7 ص 263 ح 61، الفقيه ج 3 ص 294 ح 15 الوسائل ج 14 ص 467 ح 5.