الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 116 من 642

[صفحة 116]

إلى آخر ذلك الحديث المقتضي لطول مدة شرعيتها، ثم الاذن فيها في فتح مكة و هي متأخرة عن الجميع، ثم النهي عنها ذلك الوقت، ثم في حجة الوداع و هي متأخرة عن الجميع، فيلزم على هذا أن تكون شرعت مرارا و نسخت كذلك. و من اللطائف في هذا المقام ما نقله في المسالك عن بعض كتب الجمهور: أن رجلا كان يفعلها فقيل له: عمن أخذت حلها؟ فقال: عن عمر، فقالوا: كيف ذلك و عمر هو الذي نهى عنها و عاقب على فعلها؟ فقال:

لقوله (1) «متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنا احرمهما و أعاقب عليهما، متعة الحج و متعة النساء».

فأنا أقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لا أقبل نهيه من قبل نفسه. و البحث معهم في أمثال هذه المسائل واسع، و قد استوفينا ذلك في مقدمات كتابنا «سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد».

[مما يدل على استحباب المتعة و فضلها] و لننقل هنا طرفا من الأخبار المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) تيمنا كما هي عادتنا في الكتاب، و منها ما يدل على إباحتها، و منها ما يدل على فضلها و استحبابها مضافا إلى ما يأتي في أثناء مباحث الكتاب مما يدل على أحكامها.

فروى في الكافي (2) في الصحيح عن أبي بصير قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المتعة، فقال: نزلت في القرآن فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» (3). و عن عبد الله بن سليمان (4) قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان علي (عليه السلام) يقول: لو لا ما سبقني به بني الخطاب ما زنى إلا شقي».

كذا في الرواية المنقولة في

(1) راجع الغدير ج 6 ص 205- 212.
(2) الكافي ج 5 ص 448 ج 1، الوسائل ج 14 ص 436 ح 1.
(3) سورة النساء- آية 24.
(4) الكافي ج 5 ص 448 ح 2، الوسائل ج 14 ص 436 ح 2.
التالي صفحة 116 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...