الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 607 من 643

[صفحة 607]

فاسد، و الله العالم.

المسألة الخامسة [في وطئ الصبية قبل بلوغ تسع سنين]

لا خلاف في أنه يحرم وطئ الصبية قبل بلوغ تسع سنين، و على هذا فلو خالف و تزوج بصبية لم تبلغ تسع سنين فوطأها فقد اختلف كلام الأصحاب في ذلك.

فقال الشيخ في النهاية: إنه إذا وطأها فرق بينهما و لم تحل له أبدا. و قال: الشيخ المفيد (عطر الله مرقده): الرجل إذا جامع الصبية و لها دون تسع سنين فأفضاها كان عليه دية نفسها، و القيام بها حتى يفرق الموت بينهما. و قال: ابن الجنيد: فإن أولج عليها بالوطء فأفضاها قبل تسع سنين فعليه أن لا يطلقها حتى يموت، و ينفق عليها و يقوم بأمرها، فإن أحب طلاقها غرم ديتها و لزمه مع ذلك مهرها. و قال ابن حمزة لما عد المحرمات و ذكر من جملتها التي أفضاها بالوطي و هي في حباله: و لها دون تسع سنين، و تبين منه بغير طلاق. و قال ابن إدريس: إنها تحرم مؤبدا لكن لا تبين منه و لا ينفسخ عقدها بمجرد ذلك، بل هو بالخيار بين أن يطلقها أو يمسكها و لا يحل له وطؤها أبدا، و ليس بمجرد الوطي تبين منه و ينفسخ عقدها، كما يظن ذلك من لا يحصل شيئا من هذا الفن، و لا يفهم معنى ما يقف عليه من سواد الكتب. و معنى قول الشيخ- فرق بينهما- أي في الوطي، دون بينونة العقد و انفساخه، لا جماع أصحابنا على أن من دخل بالمرأة وطأها دون تسع سنين و أراد طلاقها طلقها على كل حال، و لا عدة عليها بعد الطلاق، و إذا كانت قد بانت بوطئها قبل بلوغ التسع فلا حاجة إلى طلاقها. انتهى.

أقول: ظاهر كلام الشيخ أنه بمجرد الدخول بها تحرم عليه و ينفسخ عقدها، إلا أن ابن إدريس حمل التفريق في كلامه على المنع من الوطي و إن بقيت زوجته،

التالي صفحة 607 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...