الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 460 من 643

[صفحة 460]

غاية البعد عن سياق تلك الأخبار سيما ما تضمن منها تفسير الآية مع اعتضادها بظاهر الآية و عدم صراحة المخالف من الأخبار في المخالفة سوى الرواية الأخيرة التي يضعف عن مقاومة تلك الأخبار. و ما تمسك به- من لزوم طرح المقابل متى عمل على أخبار التحريم- مردود بما ذكرنا سابقا من أن الأخبار المقابلة منها ما ليس بصريح في المخالفة، بل يمكن حمله على تلك الأخبار. و ما كان صريحا أو ظاهرا يمكن حمله على التقية و لو لم يكن قائلا به من العامة بالكلية كما تقدم بيانه في غير موضع، فكيف مع وجود القائل، فلا يلزم ما توهمه من طرحها بالكلية. و بالجملة فأخبار التحريم مع صراحتها مؤيدة بالقرآن، و الشهرة في قوله (عليه السلام) (1) «خذ بما اشتهر بين أصحابك». و الاحتياط الذي هو كما عرفت من جملة المرجحات، و ليعلم أن ما ذكرنا هنا من هذا التحقيق قد سبق لنا قبل تصنيف هذا الكتاب، فأثبتنا هنا كما هو، لما فيه من الإحاطة بأطراف الكلام في الباب، و الله العالم.

المسألة الثانية [في عدم جواز وطئ مملوكة الأب أو الابن على الآخر إلا بعقد أو ملك أو تحليل]

لا خلاف بين الأصحاب (رضي الله عنهم) في أنه لا يحرم مملوكة الأب على الابن و لا العكس بمجرد الملك، و أما مع وطئ كل منهما مملوكته، فإنها تحرم على الآخر: قال السيد السند في شرح النافع: هذان الحكمان إجماعيان منصوصتان.

أقول: أما عدم التحريم بمجرد الملك فلأن الأصل الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم، و المحرمات معدودة في الأخبار و كلام الأصحاب، و ليس منها بمجرد ملك الأب أو الابن بالنسبة إلى الآخر، و هو ظاهر.

(1) عوالي اللئالي ج 3 ص 129 ح 12، مستدرك الوسائل ج 3 ص 185 ب 9 ح 2.
التالي صفحة 460 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...