فقد حرمت عليه الام. و قد روى «أن الأم و البنت في هذا سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى». و هو ظاهر في فتواه بالقول المشهور، و نسبة القول الآخر إلى الرواية، و المعلوم من حاله و عادته أنه لا يختلف فتواه في كتبه كغيره من المجتهدين. و بالجملة فهو قرينة ظاهرة فيما نقلناه، و يعضد أخبار القول المشهور موافقتها للاحتياط الذي هو أحد المرجحات المنصوصة عند التعارض كما تضمنه مرفوعة زرارة. و بما قررناه في هذه السطور و أوضحناها بما لا يداخله القصور يظهر لك قوة القول المشهور، و أنه المؤيد المنصور. و أما من استشكل في هذه المسألة من المحققين المتقدمين، فإن منشأ ذلك بالنسبة إلى أولهما أنه حيث كان من أرباب هذا الاصطلاح المحدث، و لا يعمل من الأخبار إلا على الصحيح منها أو الحسن. و أخبار إلا على الصحيح منها أو الحسن. و أخبار القول المشهور و إن كانت ضعيفة باصطلاحه، إلا أن المشهور العمل بها، حصل له الاشكال و التوقف لمعارضة صحة تلك الروايات بشهرة العمل بهذه الروايات، و هذا الاشكال مفروغ عنه عندنا، حيث إنه لم يقم لنا دليل على صحة هذا الاصطلاح، بل الأدلة قائمة على خلافه و أنه إلى الفساد أقرب من الصلاح، كما تقدم إيضاحه في مقدمات الكتاب في الجلد الأول من كتاب الطهارة (1). و أما ثانيهما فإنه قال- بعد الكلام في المقام بإبرام النقض و نقض الإبرام-: و يمكن ترجيح قول ابن أبي عقيل بأصالة الحل، و قوله (عليه السلام) (2) «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه». و ظاهر الكتاب لا يأباه، بحيث إن
(1) ج 1 ص 14.