الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 448 من 643

[صفحة 448]

و أولاده و إن سفلوا.

أما تحريمها على أب العاقد بمجرد العقد فلقوله تعالى (1) «وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ» الشامل لمن كانت مدخولا بها و غيرها، و قوله تعالى (2) «وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ» و النكاح حقيقة في العقد كما صرح به جمع من الأصحاب و لو نوقش بأنه حقيقة في الوطي أو مشترك فالآية الأولى كافية في الاستدلال. و أما تحريمها على ابنه فيدل عليه ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن زرارة و الفضيل (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث العامرية و الكندية، «قال أبو جعفر (عليه السلام): لو سألتهم عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أ تحل لابنه؟ قالوا: لا، فرسول الله (صلى الله عليه و آله) أعظم حرمة من آبائهم». و ما رواه في التهذيب عن يونس بن يعقوب (4) قال: «قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) رجل تزوج امرأة فمات قبل أن يدخل بها أ تحل لابنه؟ فقال: إنهم يكرهونه». و المراد بالكراهة هنا التحريم كما هو شائع في الأخبار. الى غير ذلك من الأخبار، و حرمت بنتها على العاقد جمعا لا عينا، فلو فارق الام و لم يدخل بها جاز له تزويج البنت لقوله تعالى (5) «وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ» و هو صريح في الحكم المذكور. و هل تحرم أمها بنفس العقد أم لا تحرم إلا بالدخول بالبنت؟ المشهور الأول، و ذهب ابن أبي عقيل إلى الثاني، و الأخبار في المسألة مختلفة، و إن كان الظاهر هو المشهور و حيث إن بعض محققي متأخري المتأخرين استشكل في

(1) سورة النساء- آية 23.
(2) سورة النساء- آية 22.
(3) الكافي ج 5 ص 421 ح 3، الوسائل ج 14 ص 313 ح 4.
(4) التهذيب ج 7 ص 281 ح 27، الوسائل ج 14 ص 315 ح 9.
(5) سورة النساء- آية 23.
التالي صفحة 448 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...