الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 410 من 643

[صفحة 410]

ثم اعلم أيضا أنهم صرحوا بأن المصاهرة لا يتعدى إليها تحريم الرضاع، و الذي يحرم من الرضاع إنما هو ما يحرم من النسب لا من المصاهرة، و ربما أو هم ذلك التناقض في كلامهم و ليس كذلك، فإن المفهوم من كلامهم أن المصاهرة على قسمين:

أحدهما: ما يكون ناشئا و فرعا عليه، و هذا هو الذي لا يتعدى إليه تحريم الرضاع، كما إذا ارتضع صغيرا من امرأة رضاعا محرما، فإن المرضعة تصير بمنزلة الزوجة للأب النسبي من حيث إنها أم ابنه و أمها بمنزلة أم الزوجة و أختها بمنزلة أخت الزوجة و بناتها بمنزله بنات الزوجة و هكذا، فهذه المصاهرة أعني كون أم المرضعة بالنسبة إلى الأب النسبي أم زوجة و أختها أخت زوجة و هكذا، انما نشأ من الرضاع خاصة فمثل هذه المصاهرة لا تؤثر فيها حرمة الرضاع و لا يتعدى إليها التحريم بأن تحكم بتحريم الام و الأخت مثلا على الأب النسبي بسبب ذلك الرضاع، بل يجوز له تزويجها. و من ذلك المسائل الأربع المتقدمة في سابق هذا المقام، فإن التحريم فيها مبني على التحريم بهذه المصاهرة، و قد عرفت أن لا تحريم في شيء منها إلا في الصورة الاولى من حيث تلك النصوص المتقدمة فيها. و أنت خبير بأن إطلاق المصاهرة على ذلك لا يخلو من تجوز، فإن المصاهرة على ما ذكروه عبارة عن علاقة تحدث بين الزوجين و أقرباء كل منهما بسبب النكاح توجب الحرمة، و هذه العلاقة المدعاة هنا بين الأب النسبي و بين المرضعة ليست بسبب النكاح، فلا مصاهرة في الحقيقة، و إنما ذلك نوع تجوز باعتبار أنها لما صارت أم ولده فكأنما بمنزلة الزوجة، فهي مشابهة للزوجة في الأمومة، فلا يترتب عليها تحريم في الأقارب، لاختصاص ذلك بالمنكوحة. و القسم الثاني: ما يكون ناشئا عن النكاح، مثل كون المرأة أم الزوجة أو أختها أو بنتها، فإن هذا الوصف إنما يثبت بنكاح بنت المرأة أو أختها أو أمها،

التالي صفحة 410 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...