الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 389 من 643

[صفحة 389]

لها ولد سواه. و حينئذ فلا يدل تحريم الام على تحريم أم الأخ و الأخت لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما، و تحريم أم الأخ من حيث كونها أم الأخ غير مدلول عليه في كلام الشارع بالمرة، بل إنما حصل التحريم فيها من حيث كونها اما أو زوجة أب. و بالجملة فإنه لا يخفى على من كان له الذوق الثاقب و الفهم الصائب أن التحريم لم يتعلق بذات كل واحدة من هذه المعدودات، و إنما تعلق بها باعتبار هذه الأوصاف التي اتصفت بها من الأمومة و البنتية و الأختية و نحوها، و التعليق على الوصف يشعر بالعلية، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكل ذي فهم و روية. و الجواب عن ثاني شبهتيه: أولا: أنه ظاهر مما حققناه في الجواب عن الشبهة الأولى، لأنه متى تقرر أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما يحرم من النسب، و أن المحرمات النسبية محصورة، و جهات التحريم فيها مضبوطة محصورة أيضا، و هي تلك الأوصاف المخصوصة- علم أن من وجد في الرضاع متصفا بشيء من تلك الأوصاف، فإنه يلحقه حكم التحريم و من لا، فلا.

نعم حيث ورد النص بذلك في هذه الصورة المخصوصة خصصنا به القاعدة المذكورة بالنسبة إلى ما ورد دون ما ضاهاه و شابهه، جمعا بين الدليلين كما هو مقتضي القواعد الشرعية في البين. و ثانيا: انك قد عرفت أن المستفاد من الأخبار و كلام الأصحاب- من غير خلاف يعرف إلا من هؤلاء الذين لا يقدح خلافهم في الإجماع- أن انتشار الحرمة من المرتضع إلى المرضعة و الفحل مخصوصة بالمرتضع و فروعه لا تتعداهما إلى أصوله و من كان في طبقته، فحكم أصوله و من كان في طبقته مع الفحل و المرضعة و أصولهما و فروعهما و من كان في طبقتهما حكم الأجانب. و لا تكاد ترى في النصوص أثرا للتحريم في شيء من هذه الصور سوى هذه

التالي صفحة 389 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...