الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 382 من 643

[صفحة 382]

فكل من دخل في الرضاع تحت واحدة من تلك الأفراد المعدودة في الآية لحقه التحريم: و كل من لم يدخل فلا يلحقه تحريم، و هذه ضابطة أخرى في المقام، و قد استثنى من هذه القاعدة أيضا الصورة المشار إليها آنفا، و قد وقع الاشتباه في حكم نسوة كثيرة، و لا سيما على القول بالمنزلة، و من راعى هاتين القاعدتين المذكورتين حق المراعاة لا يخفى عليه الحال، و لا يعرض له الاشكال. و قد استثنى العلامة في التذكرة من قاعدة «يحرم من النسب» أربع صور و ليست محلا للاستثناء لعدم دخولها تحت القاعدة المتقدمة كما سيظهر لك إن شاء الله.

الأولى: قال أم الأخ و الأخت في النسب حرام لأنها أم، أو زوجة أب، و أما في الرضاع فإن كانت كذلك حرمت أيضا، و إن لم تكن كذلك لم تحرم، كما لو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم. و التحقيق أن هذه لا تحتاج إلى الاستثناء لعدم دخولها تحت قاعدة يحرم من النسب: و الاستثناء هو إخراج ما لولاه لدخل، و هذه غير داخلة كما ذكرناه. و توضيحه: أن مقتضى القاعدة الثانية التي قدمناها أن كل امرأة حرمت باعتبار وصف في النسب من أمومة أو بنتية أو نحوهما حرمت نظيرتها في الرضاع، و أم الأخ و الأخت ليست من المحرمات السبع المعدودة في الآية، لأن أم الأخ و الأخت لا يخلو اما أن يكون اما فتحريمها إنما هو من حيث الأمومة كما تضمنته الآية، لا من حيث كونها أم أخ أو أخت، و إن لزمها في بعض الأحوال، إلا أنه منفك من الجانبين فقد يكون إما خاصة إذا لم يكن لها ولد سواه، و قد تكون أم أخ أو أخت و لا تكون اما، و حينئذ فلا يدل تحريم الام على تحريم أم الأخ أو الأخت. و أما أن يكون زوجة أب فتحريمها إنما هو من حيث المصاهرة لا من حيث النسب، و الرضاع إنما يتفرع على النسب لا على المصاهرة. على أن هذه المصاهرة غير مؤثرة في التحريم لأنها ملائمة لما يحرم بالمصاهرة

التالي صفحة 382 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...