و في حديث محمد بن قيس (1) قال: «سألته عن امرأة حلبت من لبنها فأسقت زوجها لتحرم عليه قال: أمسكها و أوجع ظهرها». و فيهما إشعار بأنها إذا استحقت التأديب في سقي لبنها البالغ كما هو ظاهر الخبرين، فبطريق الأولى إذا أسقته الصغير و إن كان لا يوجب تحريما في الموضعين.
أقول: و مما يدل على القول المشهور
قول أبي عبد الله (عليه السلام) في رواية زرارة (2) «لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين». و في رواية العلاء بن رزين (3) «لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة». و لا ينافي ذلك اشتمال الروايتين على ما هو متروك بالاتفاق كما تقدم، لأن طرح بعض الخبر لقيام الدليل على خلافه لا ينافي طرح ما لا دليل على خلافه. و استدل في المختلف لابن الجنيد ناسبا الاستدلال إليه، كما هو عادته غالبا في الكتاب المذكور، فقال: احتج ابن الجنيد بما رواه جميل بن دراج في الصحيح (4) عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شيء من ولدها». و هو يصدق مع الوجور، ثم أجاب عنه بالمنع من صدق الرضاع معه. و ظاهر شيخنا في المسالك أن ابن الجنيد إنما استند هنا إلى القياس (5) تبعا للعامة، قال (قدس سره) بعد نقل قول ابن الجنيد: و وافق ابن الجنيد على ذلك
(1) الكافي ج 5 ص 443 ح 4، الوسائل ج 14 ص 298 ح 2.