شامل لما دون ذلك.
(و ثانيا) أنها معارضة بالأخبار المتقدمة من أخبار المسألة كملا أخبار العدد و غيرها، فهي محمولة على التقية بلا إشكال. و مثلها رواية عمرو بن خالد فإن رواتها كملا من العامة، و قد تقدم أن مذهب أبي حنيفة و مالك الاكتفاء بالرضعة الواحدة. و أما ما ذكره شيخنا في المسالك حيث قال: و تمام الاحتياط المخرج من خلاف جميع أصحابنا أن لا يشبع الولد من رضاع الأجنبية إذا أريد السلامة من التحريم و لو مرة واحدة ليخرج من خلاف ابن الجنيد و روايته، و مع ذلك لا يسلم من خلاف جميع مذاهب المسلمين فقد ذهب جماعة من العامة إلى الاكتفاء بمسماه و قدره بعضهم بما يفطر الصائم و ادعى عليه إجماع العلم. انتهى، فهو بمحل من الضعف و القصور، فإن الظاهر أن الاحتياط المندوب إليه و المحثوث في الأخبار عليه من قولهم (عليهم السلام) (1) «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». و نحوه إنما هو في موضع يحتمل صحة ذلك القول الذي يراد الخروج من عهدته و أنه مراد له سبحانه. و احتمال التحريم بما دلت عليه هاتان الروايتان ممنوع لمعارضتها الأخبار الدالة على خلاف ما دلتا عليه خصوصا و عموما، و هي روايات إنبات اللحم، و شد العظم، و روايات اليوم و الليل، و روايات العدد، مع استفاضة الأخبار (2) منهم (عليهم السلام) بعرض الأخبار في مقام الاختلاف على مذهب العامة، و الأخذ بخلافهم، فأي مجال لاحتمال صحة ما اشتملتا عليه، و الحال ما ذكرناه. ثم العجب منه (قدس سره) أيضا في اعتباره الاحتياط بالخروج عن أقوال العامة و مذاهبهم في هذه المسألة، و أي وجه لهذا الاحتياط مع استفاضة الأخبار بالأخذ بخلافهم، و أن الرشد في خلافهم، و رمي الأخبار الموافقة لهم، و أنهم
(1) الوسائل ج 18 ص 122 ح 38.