و مثل رواية عمر بن يزيد (1) المتقدمة، و صحيحة صفوان (2) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرضاع ما يحرم منه؟ فقال: سأل رجل أبي (عليه السلام) فقال: واحدة ليس بها بأس، و ثنتان حتى بلغ خمس رضعات، قلت: متواليات أو مصة بعد مصة؟ فقال: هكذا قال له، و سأله آخر عنه فانتهى به إلى تسع، و قال: ما أكثر ما اسأل عن الرضاع، فقلت. جعلت فداك أخبرني عن قولك في هذا، أنت عندك فيه حد أكثر من هذا؟ فقال: قد أخبرتك بالذي أجاب فيه أبي قال: قد علمت الذي أجاب أبوك فيه، و لكني قلت: لعله يكون فيه حد لم يخبر به فتخبرني به أنت، فقال: هكذا قال أبي». و مما يؤيد الحمل على التقية في هذه الروايات ما نقله العامة في صحاحهم عن عائشة (3) «أنه كان في القرآن عشر رضعات محرمات فنسخت تلاوته». و في رواية أخرى عنها «قالت: كان فيما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هي ما يقرء من القرآن».
، رواها مسلم و النسائي و الترمذي و السجستاني و ابن ماجة القزويني (4) و اكتفى الشافعي من علمائهم و أحمد بن حنبل بخمس لا أقل. و فيهم من قال بثلاث، و اكتفى مالك و أبو حنيفة بالرضعة الواحدة و لعل قوله (عليه السلام) في صحيحة عبيد بن زرارة (5) «كان يقال عشر رضعات» إشارة إلى هذه الرواية التي عن عائشة أنها كانت ثم نسخت.
(1) الكافي ج 5 ص 439 ح 8، التهذيب ج 7 ص 314 ح 10، الوسائل ج 14 ص 283 ح 5.