على كل منهما و حاصل به. و إلى ذلك يشير ما تقدم في صحيحة علي بن رئاب (1) من قوله «عشر رضعات لا تحرم لأنه لا ينبت اللحم و لا يشد العظم عشر رضعات». و كذا
رواية عبيد بن زرارة (2) و قوله بعد سؤال الراوي عن أدنى ما يحرم من الرضاع و أنه «ما أنبت اللحم و الدم ثم قال: أ ترى واحدة تنبته إلخ».
و حينئذ فيكون روايات التقادير الثلاثة كلها مطابقة المقدار متوافقة أصل المعيار و يكون الأصل في التقدير هو إنبات اللحم و اشتداد العظم. و المشهور في كلام أصحابنا المتأخرين أن كلا من هذه الثلاثة أصل برأسه فأيهما حصل كفى في الحكم و ترتب عليه التحريم، فإذا رضع يوما و ليلة بحيث يكون راويا في جميع الوقت كفى و إن لم يتم العدد. و نقل عن الشيخ في المبسوط أن الأصل هو العدد، و الباقيان إنما يعتبران عند عدم انضباطه و هو اللائع من كلام العلامة في التذكرة حيث قال: الرضاع المحرم ما حصل بأحد التقادير الثلاثة، فإرضاع يوم و ليلة لمن لم يضبط العدد إلى آخره.
أقول: الظاهر أن الخلاف هنا قليل الجدوى لدلالة النصوص مما تقدم و يأتي على أن أي هذه الثلاثة وجد ثبت التحريم، إلا أن المفهوم منها- كما أشرنا إليه- أن حصول التحريم بالعدد و الزمان إنما هو من حيث حصول نبات اللحم أو اشتداد العظم بكل منهما كما يشير إليه الحصر فيه و بهذا صار أصلا لهما و الله العالم. و (ثانيها) الزمان، و الأشهر الأظهر أن أقله يوم و ليلة بحيث يرتضع كلما
(1) التهذيب ج 7 ص 313 ح 6، الوسائل ج 14 ص 283 ح 2.