أن الموت يقتضي تقرير جميع المهر و إن كان قبل الدخول، و إنما ينتصف بالطلاق قبله. و الجواب عنه أنه قد ورد بنحو هذه الرواية جملة من الأخبار أيضا و أفتى بمضمونها جملة من الأصحاب و لا اختصاص لذلك بهذه الرواية مع احتمال حمل الرواية على أنه كان قد دفع نصف المهر كما هو المعتاد من تقديم شيء قبل الدخول و أن الباقي هو النصف خاصة. قال في المسالك: و هذا الحمل و إن كان لا يخلو من البعد إلا أنه محتمل لضرورة الجمع.
أقول: و سيأتي تحقيق الكلام في المسألة عند ذكرها إن شاء الله.
بقي الكلام هنا في مواضع أحدها [فيما لو زوج الوليان كبيرين]:
أن مورد النص تزويج الوليين الفضوليين للصغيرين، فلو كانا و الحال هذه كاملين قالوا: في انسحاب الحكم المذكور في الخبر وجهان: (أحدهما) ذلك للمساواة في المعنى، و هو كون العقد الواقع بينهما فضوليا، و لا مدخل للصغر و الكبر في ذلك و (ثانيهما) العدم فإن الحكم بصحة العقد إذا مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته و قبل إجازة الآخر على خلاف الأصل، لأن الإجازة جزء السبب (1) و لم يحصل بعد، و حينئذ فيحكم ببطلان العقد فكما أنه يبطل العقد لو مات أحد المتعاقدين قبل القبول كذلك يبطل بموت أحد المتعاقدين قبل تحقق الذي يترتب عليه أثره. و إلى هذا الوجه مال في المسالك و نحوه سبطه السيد السند في شرح النافع و غيرهما، و الظاهر أنه المشهور بينهم. و هو الأنسب بقواعدهم. قال المحقق الثاني في شرح القواعد: فإن قيل هذا إنما يستقيم (2) على
(1) قوله: لأن الإجازة جزء السبب أي إجازة الأخر منهما. (منه- (قدس سره)-).