الاشتراك لكن ولاية الجد أقوى و إن اشتركا في أصل الولاية، و لهذا أنه إذا اختار الجد زوجا و اختار الأب الآخر قدم مختار الجد، و لا ينبغي للأب معارضته في ذلك. و أظهر من ذلك أنه لو بادر كل منهما و عقد على زوج غير الآخر من غير علم صاحبه أو مع علمه و اتفق العقدان في وقت واحد بأن تقترن قبولها معا، قدم عقد الجد في هذه الصورة، و على كل من الأمرين أعني أولوية الجد و تقديم عقده مع الاقتران تدل الأخبار الواردة في هذه المسألة. و منها ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن عبيد بن زرارة (1) في الموثق قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل، و يريد جدها أن يزوجها من رجل آخر، فقال: الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها قبله، و يجوز عليها تزويج الأب و الجد». و رواه في الفقيه عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة (2) بدون قوله «ما لم يكن مضارا» و بدون قوله «و يجوز عليها تزويج الأب و الجد». و ما رواه في الكافي و التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه، و لابنه أيضا أن يزوجها، فقلت: فإن هوى أبوها رجلا وجدها رجلا؟ قال: الجد أولى بنكاحها». و ما رواه في الكافي عن عبيد بن زرارة (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إني كنت يوما عند زياد بن عبيد الله الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال: أصلح الله
(1) الكافي ج 5 ص 395 ح 1، الوسائل ج 14 ص 218 ح 2.