أقول: لا يخفى أن مقتضى تعليق الاكتفاء بالسكوت على البكارة في النصوص المتقدمة هو الاكتفاء بالسكوت في المنكوحة دبرا لثبوت البكارة، و هذه العلة التي ذكروها هنا غير منصوصة، بل هي مستنبطة فترجيح العمل بها على إطلاق النص لا يخلو من الاشكال، و الله العالم.
المسألة التاسعة [في مسقطات الولاية]:
قد عد جملة من الأصحاب مسقطات الولاية و هي أربعة:
الكفر، و عدم الكمال بالبلوغ و الرشد، و الرقية، و الإحرام.
فتحقيق الكلام في المقام يقع في مواضع أربعة (أحدها) [في اشتراط الإسلام في الولي] الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب (رضي الله عنهم) في اشتراط الإسلام في الولاية فلا تثبت للكافر- أبا كان أوجدا أو غيرهما- الولاية على الولد المسلم صغيرا أو مجنونا ذكرا كان أو أنثى، و يتصور إسلام الولد في هذه الحال بإسلام امه أو جده على قول، و كذا يتصور إذا أسلم بعد بلوغه ثم جن، أو كانت أنثى على القول بثبوت الولاية على البكر البالغ، و استندوا في عدم الولاية في هذه الصورة إلى قوله عز و جل (1) «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ». و ظاهر بعضهم اشتراط ذلك أعم من أن يكون المولى عليه مسلما أو كافرا، و الحكم في الأول إجماعي. و استدل عليه زيادة على ما سبق بقوله عز و جل (2) «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» و قوله (3) «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه». و أما الثاني و هو أن المولى عليه متى كان كافرا فإنه يشترط في الولي عليه الإسلام، فلا يجوز ولاية الكافر على الكافر.
فقال في المسالك: إن وجه المنع غير ظاهر، و عموم الأدلة متناولة و قوله
(1) سورة التوبة- آية 71.