و لا كرامة و ما أمري إلا بيدي، و ما وليتك أمري إلا حياء من الكلام، قال: تنزع منه و يوجع رأسه». و الظاهر من هذه الرواية هو من الفرد الأول من الأفراد المذكورة و هو تعيين الزوج لأن المرأة في أول الأمر قد عينت له الزوج و لكنه لأجل خدعها و المكر بها طلب منها أن تشهد له على الوكالة المطلقة ليوصل بذلك إلى إدخال نفسه، و مع ذلك فقد صرحت بعدم إرادته، و من أجل ذلك أمر (عليه السلام) بأن يوجع رأسه، كناية عن تعزيره، و إهانته. و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي (1) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، أ يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال:
لا، قلت له: جعلت فداك و إن كانت أيما؟ قال: و إن كانت أيما، قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها منه؟ قال: نعم». و هذه الرواية كما ترى صريحة في المنع من تزويج الوكيل لها، و إن عينته و خصته كما هو أحد القولين في المسألة، و الظاهر أنه لا وجه لذلك إلا من حيث كونه موجبا قابلا بكما علل به الشيخ (رحمه الله) حيث ذهب إلى المنع من ذلك. و المشهور بين المتأخرين الجواز و طرح الرواية المذكورة، وردها بضعف السند، و طعن في دلالتها أيضا الشهيد الثاني في المسالك، و قبله المحقق الشيخ علي في الشرح على القواعد باحتمال رجوع النهي إلى قوله «قد وكلتك فاشهد على تزويجي». قال في المسالك: و الرواية ضعيفة السند قاصرة الدلالة لجواز كون المنفي هو قولها «وكلتك فأشهد» فإن مجرد الاشهاد غير كاف. انتهى.
(1) التهذيب ج 7 ص 378 ح 5، الوسائل ج 14 ص 217 ح 4.