الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 172 من 643

[صفحة 172]

العقد و الإيماء به أعم من أن يكون العجز بخرس أصلي أو غيره، و حينئذ فيكتفى بالإشارة كما يكتفى في أذكار الصلاة و سائر التصرفات القولية، بشرط كون الإشارة مفهمة للمراد، دالة على القصد القلبي بحسب ما يعرف حاله، قاله المحقق الشيخ علي و كأنه لا خلاف فيه.

أقول: لم أقف في الأخبار على ما يدل على نكاح الأخرس و عقده، نعم ورد في طلاقه جملة روايات دالة على صحة طلاقه بالإشارة كما ذكروه، و الظاهر أنه كذلك.

فمن الأخبار المذكورة ما رواه في الكافي (1) في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل تكون عنده المرأة ثم يصمت فلا يتكلم، قال: يكون أخرس؟ قلت: نعم فيعلم منه بغض لامرأته و كراهته لها، أ يجوز أن يطلق عنه وليه؟ قال: لا، و لكن يكتب و يشهد على ذلك، قلت:

أصلحك الله فإنه لا يكتب و لا يسمع كيف يطلقها، قال: بالذي يعرف منه من أفعاله مثل ما ذكرت من كراهته و بغضه لها». و في خبر آخر (2) طلاق الأخرس «يلف قناعها على رأسها و يجذبه». و في ثالث (3) «يأخذ مقنعتها فيضعها على رأسها و يعتزلها». و في رابع (4) «في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته فقال: إذا فعل ذلك في قبل الطهر بشهود و فهم عنه كما يفهم من مثله و يريد الطلاق جاز طلاقه على السنة.

المسألة الثالثة [في عدم انعقاد النكاح بعبارة الصبي و نحوه]:

الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم انعقاد النكاح بعبارة الصبي و لا عبارة المجنون لا إيجابا و لا قبولا لنفسه أو لغيره، لأن عبارة كل منهما مسلوبة في نظر الشارع إلا أن يكون الجنون أدوارا، فيقع في حال الإفاقة.

(1) الكافي ج 6 ص 128 ح 1، الوسائل ج 15 ص 299 ح 1.
(2) الكافي ج 6 ص 128 ح 2، الوسائل ج 15 ص 300 ح 2.
(3) الكافي ج 6 ص 128 ح 3، الوسائل ج 15 ص 300 ح 3.
(4) الكافي ج 6 ص 128 ح 4، الوسائل ج 15 ص 300 ح 4.
التالي صفحة 172 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...