الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 138 من 643

[صفحة 138]

جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «إذا تجامع الرجل و المرأة فلا يتعريان فعل الحمارين فإن الملائكة تخرج من بينهما إذا فعلا ذلك».

أقول: يمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل الخبر الأول على مورده و هو وقوع الثوب عنه حال الجماع، فإنه لا يكره له الجماع عاريا، و الخبرين الأخيرين لمن قصد الجماع عاريا كما هو ظاهرهما فإنه يكره. و منه [كراهة] التزويج في ساعة حارة عند نصف النهار. روى في الكافي عن ضريس عن عبد الملك (1) قال: «لما بلغ أبو جعفر (عليه السلام) أن رجلا تزوج في ساعة حارة عند نصف النهار، فقال: أبو جعفر (عليه السلام) ما أراهما يتفقان فافترقا». و عن زرارة (2) في الموثق عن أبي جعفر (عليه السلام) «أنه أراد أن يتزوج امرأة فكره ذلك أبوه، قال: فمضيت فتزوجتها حتى إذا كان بعد ذلك زرتها فنظرت فلم أر ما يعجبني فقمت أنصرف فبادرتني القيمة معها إلى الباب لتغلقه علي، فقال:

لا تغلقيه، لك الذي تريدين فلما رجعت إلى أبي أخبرته بالأمر كيف كان، فقال:

أما إنه ليس لها عليك إلا نصف المهر، و قال: إنك تزوجتها في ساعة حارة».

أقول: الظاهر أن المراد بالتزويج هنا الدخول، و يحتمل العقد أيضا على بعد، و إنما بادرته القيمة لإغلاق الباب لأجل الحيلة على أخذ المهر كملا بالخلوة معها عندهم، و سيأتي تحقيق المسألة في محلها إن شاء الله تعالى. و منه [كراهة] الجماع و معه خاتم فيه ذكر الله أو شيء من القرآن لما رواه علي بن جعفر في كتابه (3) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يجامع و يدخل الكنيف و عليه خاتم فيه ذكر الله أو شيء من القرآن أ يصلح ذلك؟ قال: لا».

فيه إشارة إلى كراهية استصحاب العود المشتملة على ذلك في تلك الحال أيضا.

(1) الكافي ج 5 ص 366 ح 1، الوسائل ج 14 ص 63 ح 1.
(2) الكافي ج 5 ص 366 ح 2، الوسائل ج 14 ص 63 ح 2.
(3) الوسائل ج 14 ص 105 ح 1.
التالي صفحة 138 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...