النطفتين فيكون أضعف، أو من نطفة خاصة فيكون أشد. و يشير إلى ما ذكرنا من التفصيل في النطف صحيح هشام بن الحكم المتقدم، و لعل الإجمال منهم (عليهم السلام) في هذه الأخبار أوجب ما ذكرناه من الاشكال، لقصد الزجر و الردع لشيعتهم عن التهاون بالتسمية و الدعاء في هذه الحال.
الثالثة [الاكتفاء بما يصدق به الذكر و التسمية]:
الظاهر من اختلاف هذه الأدعية المذكورة طولا و قصرا و زيادة و نقصانا و تغاير ألفاظها هو الاكتفاء بما يصدق به الذكر و التسمية، و الدعاء بمعنى المذكور فيها و إن لم يكن بهذه الألفاظ، و يشير إليه قوله في رواية الحلبي الأخيرة يقول: «بسم الله و يتعوذ من الشيطان» و جميع ما ذكر من الأذكار و الأدعية في الأخبار محمول على الفضل و الاستحباب. و من الأول أيضا [استحباب] المداعبة و الملاعبة قبل الجماع، فروى الصدوق مرسلا (1) قال: «قال الصادق (عليه السلام): إن أحدكم ليأتي أهله فتخرج من تحته فلو أصابت زنجيا لتشبثت به، فإذا أتى أحدكم فليكن بينهما ملاعبة، فإنه أطيب للأمر». و روى في الكافي عن القداح (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):
إذا جامع أحدكم فلا يأتيهن كما يأتي الطير، ليمكث و ليلبث» قال بعضهم: و ليتلبث. و عن السكوني (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعجلها». و عن أبي بصير (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ليس شيء تحضره الملائكة إلا الرهان، و ملاعبة الرجل أهله». و عن علي بن إسماعيل (5) رفعه قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث: في تأديبه الفرس، و رميه عن قوسه، و ملاعبته امرأته، فإنهن حق».
(1) الفقيه ج 3 ص 364 ح 21. الوسائل ج 14 ص 82 ح 3.